لندن – الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)أحدثت دول الخليج العربي تغييرات جذرية في موازين القوة الدبلوماسية المرتبطة بحرية التنقل حول العالم، حيث كشف أحدث تصنيف عالمي لقوة جوازات السفر لعام 2026 عن صعود غير مسبوق لعدد من الدول العربية وفي مقدمتها الإمارات التي اقتحمت نادي الكبار لتحتل المركز الخامس عالمياً، فيما حققت السعودية قفزات نوعية تعكس حجم التحولات الاقتصادية والانفتاح الدولي الذي تشهده المملكة ضمن رؤيتها الطموحة 2030.
وبحسب مؤشر هينلي لجوازات السفر (Henley Passport Index) الصادر عن شركة الاستشارات العالمية “هينلي وشركاه” والمستند إلى قاعدة بيانات “تيماتيك” التابعة للاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، يتصدر جواز السفر السنغافوري قائمة أقوى جوازات السفر في العالم للعام الثاني على التوالي بإتاحته السفر إلى 192 وجهة دون تأشيرة مسبقة، لكن اللافت في التصنيف الجديد هو الزحف الخليجي الواضح على مؤشرات القوة الدبلوماسية، حيث تمكنت الإمارات من حجز مقعد متقدم ضمن المراكز الخمسة الأولى عالمياً بعد أن أضافت 149 وجهة جديدة لجواز سفرها منذ عام 2006 وصعدت 57 مركزاً في التصنيف العالمي، وهو تقدم يعزوه الخبراء إلى النشاط الدبلوماسي المكثف وسياسات تحرير التأشيرات التي تبنتها أبوظبي خلال السنوات الماضية، ما وسع شبكة علاقاتها الدولية وعزز حرية التنقل لمواطنيها بشكل غير مسبوق.
وعلى خطى الجارة الإمارات، تواصل بقية دول الخليج تقدمها الثابت في مؤشرات القوة الدبلوماسية وفقاً لنفس التصنيف العالمي المعتمد، حيث حل جواز السفر القطري في المرتبة 45 عالمياً والثالثة عربياً مع إمكانية دخول 115 دولة بدون تأشيرة، مستفيداً من الزخم الدولي الكبير الذي حصلت عليه الدوحة بعد استضافتها أحداثاً عالمية كبرى مثل كأس العالم 2022، فيما جاء جواز السفر الكويتي في المرتبة 47 عالمياً والثانية عربياً مع إمكانية دخول 96 دولة دون تأشيرة، مدعوماً باقتصاد قوي وصندوق سيادي من الأكبر في العالم وعلاقات دبلوماسية مستقرة مع العديد من الدول.
أما جواز السفر السعودي فقد حل في المرتبة 51 عالمياً والرابعة عربياً مع دخول 87 دولة بدون تأشيرة، وهو تقدم يعكس حجم الانفتاح الاقتصادي والسياحي الكبير الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030، حيث ساهمت المبادرات السياحية الطموحة والاستثمارات الضخمة في القطاعين الترفيهي والعقاري في تعزيز حضور الرياض الدولي وزيادة قوة علاقاتها الدبلوماسية بشكل متسارع، وسط توقعات باستمرار هذا الزحف الخليجي في التصنيفات القادمة مع توسع شبكة الاتفاقات الثنائية وبرامج الإعفاء المتبادل من التأشيرات.
وفي الطرف المقابل من المعادلة، يكشف التقرير الصادر عن مؤشر هينلي المعتمد دولياً عن تحولات دراماتيكية في ترتيب بعض القوى الغربية التقليدية التي طالما تربعت على قمة المؤشرات، حيث تراجعت الولايات المتحدة إلى المرتبة العاشرة عالمياً مع إمكانية السفر إلى 179 وجهة دون تأشيرة، كما تراجعت المملكة المتحدة إلى المرتبة السابعة عالمياً، فيما يعكس هذا التراجع تغيراً تدريجياً في خريطة النفوذ الدبلوماسي العالمي لصالح القوى الآسيوية والخليجية الصاعدة، ويبرز الفارق الكبير البالغ 168 وجهة بين أقوى جواز سفر في سنغافورة وأضعفه في أفغانستان اتساع فجوة حرية التنقل عالمياً في عام 2026 بشكل غير مسبوق مقارنة بأي وقت مضى.
Leave a comment