فاس – المغرب
تستعد العاصمة العلمية للمملكة المغربية لاستضافة الدورة التاسعة والعشرين من مهرجان فاس للموسيقى الروحية للعالم، وذلك خلال الفترة الممتدة من الرابع إلى السابع من يونيو/حزيران 2026. في إعادة تشكيل جذرية لطابع المهرجان الذي انطلق عام 1994، تقلصت أيام انعقاده من عشرة أيام إلى أربعة أيام فقط، لكن مع برنامج أكثر كثافة وتنظيماً يضم 160 فناناً يقدمون 18 عرضاً موسيقياً وروحياً، بينما تمتد فعالياته على أربعة فضاءات تاريخية هي ساحة باب المكينة وحدائق جنان السبيل وقاعة عمالة البطحاء وقصر المؤتمرات والحرف بفاس . تحمل دورة هذا العام شعار “فاس والمعلّمون: حُرّاس تقاليد الحِرَف والتراث”، لتوجه الأنظار نحو الحرفيين الكبار الذين شيّدوا معالم المدينة عبر القرون، أولئك “المعاليم” الذين شكلت أياديهم الماهرة هوية العاصمة الإسماعيلية ومآثرها المعمارية الخالدة .
تنطلق الاحتفالات مساء يوم الخميس الرابع من يونيو عند التاسعة مساءً في ساحة باب المكينة، بحفل افتتاح استثنائي يحمل عنوان “Anima Ex Materia – من السماء إلى الأرض”، وهو عمل فني طموح يجمع بين الموسيقى والرقص والحرف اليدوية، ويتضمن تجوالاً ضوئياً بفوانيس النحاسيين تكريماً للروح الخفية للصنعة التقليدية . إلى جانب ذلك، تشهد ليلة الجمعة الخامس من يونيو حفلاً خاصاً بمناسبة مرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وألمانيا، حيث تقدم الفنانة الأسترالية-الألمانية كات فرانكي عرضاً بعنوان “Bodies” برفقة سبع مطربات، وذلك بمشاركة أصوات نسائية متميزة من الشرق والغرب تشمل غادة شبير من لبنان، ونبيلة معن من المغرب، وكوشيكي تشاكرابارتي من الهند، إضافة إلى مجموعة “أرواش إيسافن” من جبال الأطلس الكبير .
في مفاجأة سارة لعشاق الموسيقى الروحية، يعود الفنان سامي يوسف إلى المهرجان بعد غياب ليقدم حفلاً يجمع بين الروحانيات الشرقية والإحساس العالمي، إلى جانب مشاركة مغنية الفولكلور الأيرلندية نيام بوري، وفرقة ياساوي وقلانزاز من كازاخستان، وثلاثي ريدي هاسا ورمي خليفة وبيجان شميراني الذي يمزج بين التقاليد الألبانية واللبنانية والإيرانية . ومن أبرز المستجدات هذا العام، إطلاق جائزة تحمل اسم “نفس اليد” (Le Souffle de la main) تستهدف دعم المواهب الشابة من الفنانين والحرفيين الذين يعبرون عن إبداعاتهم في الحرف اليدوية المختلفة، وهي مبادرة تركّز على فئة الشباب والخريجين الجامعيين سعياً للحفاظ على سلسلة التوارث الحرفي والفني . كما يواصل منتدى المهرجان جلساته الفكرية، حيث يناقش هذا العام العلاقة بين العلوم والفنون التقليدية، متخذاً من الحرفي نموذجاً لشاعر الحركة والوسيط بين المرئي واللامرئي، مع تركيز خاص على الأبعاد الروحية لفن الزليج الهندسي .
Leave a comment