القاهرة – مصر في إطار التعاون المصري الإيطالي لصون الإرث الإنساني يستضيف المتحف المصري بالقاهرة معرضاً فنياً استثنائياً يحتفي بمرور عقدين من الزمان على تأسيس معمل ترميم البردي وذلك بحضور نخبة من الخبراء الدوليين والمتخصصين في علم المصريات حيث يهدف المعرض إلى تسليط الضوء على الجهود العلمية الكبيرة التي بُذلت للحفاظ على واحدة من أهم عناصر الحضارة المصرية القديمة وهي لفائف البردي التي تمثل أرشيفاً تاريخياً موثقاً للحياة السياسية والاقتصادية والدينية عند المصريين القدماء. ويتضمن المعرض الذي يقع بقاعتي العرض السابعة والثامنة بالدور الأرضي للمتحف مجموعة نادرة من الصور الفوتوغرافية الوثائقية التي ترصد مراحل إنشاء وتطوير المعمل الذي انطلقت أعماله مذ كان عام 1998 بالتعاون مع متحف البرديات الإيطالي بمدينة سيراكوزا حتى تم افتتاحه رسمياً عام 2005 بدعم سخي من إقليم صقلية ومحافظة سيراكوزا إلى جانب الدعم الفني المقدم من متحف كورادو بازيلي الإيطالي وهو ما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وروما في مجالات حماية التراث العالمي. ويأتي هذا الحدث البارز في توقيت يكتسب فيه الاهتمام بالتراث غير المادي أهمية متزايدة على المستوى الدولي حيث تسعى مصر من خلال هذه الفعالية إلى إبراز كفاءة المرمم المصري في توظيف التكنولوجيا الحديثة واستخدام أحدث أساليب الفحص المجهري والتحليل العلمي والتوثيق الرقمي لإعادة الحياة إلى البرديات الأثرية التي يتم استخراجها في حالات تلف حرجة للغاية ويشير الخبراء إلى أن عملية ترميم البردي لا تقتصر فقط على الجانب الجمالي أو المادي بل تمثل عملية إنقاذ حقيقي لذاكرة البشرية جمعاء فالبرديات المصرية القديمة تعد المصدر الأول للكشف عن أسرار العلوم المصرية القديمة كالطب والفلك والرياضيات والنظم الضريبية والتجارية مما يجعل الحفاظ عليها أولوية ثقافية وعلمية دولية. كما يسلط المعرض الضوء على المحاور الرئيسية التي يقوم عليها العمل داخل معمل الترميم وأبرزها عمليات إنقاذ لفائف البردي التي تصل إلى درجة التلف الشديد وإعادتها إلى حالتها المستقرة مع تدريب الأجيال الجديدة من المرممين المصريين عبر تنظيم ورش عمل دولية متخصصة لنقل الخبرات الإيطالية العريقة في هذا المجال الدقيق وتأتي هذه الجهود المتواصلة تنفيذاً لاستراتيجية وزارة السياحة والآثار المصرية الرامية إلى تطوير المعامل التخصصية ورفع كفاءتها لضمان صون واستدامة الإرث الثقافي الفرعوني لأجيال المستقبل. وتجدر الإشارة إلى أن المتحف المصري بالتحرير يُعد أقدم متحف أثري في منطقة الشرق الأوسط حيث يضم أكثر من مائة وخمسين ألف قطعة أثرية تحكي تاريخ الحضارة المصرية منذ عصور ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني وتشمل مجموعاته الفريدة لوحة نعرمر الموحدة للقطرين المصريين ومجموعة كبيرة من مقتنيات الملوك والملكات إلى جانب الكنوز الجنائزية والمومياوات الحيوانية مما يجعله وجهة أساسية للباحثين والسياح من جميع أنحاء العالم.
Leave a comment