دبي – الإمارات في ظل ظروف إقليمية بالغة الصعوبة، تواصل إمارة دبي جهودها الحثيثة لاستعادة مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة، حيث أعلنت بلدية دبي عن خطة رقابية موسعة وفعاليات ترفيهية استثنائية لاستقبال عيد الفطر، وذلك في وقت تشير التقديرات إلى أن الحرب الدائرة في المنطقة تكبد قطاع السياحة والسفر خسائر يومية هائلة تصل إلى نحو 600 مليون دولار ، مع تراجع متوقع في أعداد الزوار الدوليين إلى الشرق الأوسط بنسبة تتراوح بين 11 و27 بالمئة خلال العام الجاري مقارنة بالتوقعات السابقة.
وقد تأثرت دبي بشكل مباشر بهذه التداعيات حيث أظهرت المشاهد الأخيرة شواطئ شبه خالية ومنتجعات فندقية تعاني من تراجع ملحوظ في الإشغال مع موجة إلغاءات واسعة طالت آلاف الحجوزات الفندقية والسياحية ، كما تعرض الحي المالي في دبي لأضرار محدودة نتيجة سقوط حطام خلال العمليات العسكرية الأخيرة مما زاد من مخاوف المستثمرين والزوار على حد سواء ، ورغم هذه التحديات الجسيمة التي تهدد قطاعاً يشكل نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة ويوفر فرص عمل لنحو 925 ألف شخص معظمهم من العمالة الأجنبية.
هذا و تواصل بلدية دبي تنفيذ خطتها الرقابية المتكاملة التي تشمل جولات تفتيشية مكثفة على أكثر من 150 مؤسسة غذائية في مواقع الجذب السياحي إلى جانب تكثيف الرقابة على المنشآت الفندقية وصالونات التجميل ومراكز اللياقة البدنية ومقاهي الشيشة التي تشهد إقبالاً كبيراً خلال العيد ، وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية أوسع لطمأنة الزوار وإعادة الثقة إلى القطاع الذي يعاني من تداعيات أمنية ونفسية حادة، حيث خصصت البلدية شواطئ جميرا وأم سقيم لاستقبال العائلات حصراً خلال العيد مع تجهيز 2876 مهندس نظافة و785 مركبة وآلية لضمان أعلى مستويات النظافة والسلامة العامة. وتستعد حدائق مشرف الوطنية والممزر وزعبيل لاستقبال الزوار بفعاليات تراثية وترفيهية مميزة، فيما تستضيف حديقة نزوه لأول مرة فعالية عيد في المناطق الريفية بدبي، وتأمل الجهات السياحية أن تسهم هذه التجهيزات المبهرة في إنعاش القطاع الذي يعيش أسوأ فتراته حيث اضطرت فنادق المدينة إلى خفض أسعارها بشكل كبير لجذب الزوار المحليين والعائلات على الأقل بعد عزوف السياح الدوليين بسبب المخاوف الأمنية. ويؤكد خبراء أن التعافي السريع يبقى رهناً بعودة الاستقرار إلى المنطقة برمتها، مشيرين إلى أن دبي أثبتت مراراً قدرتها على تجاوز الأزمات رغم التحديات الراهنة التي تعكس صورة قاتمة لمدينة كانت تعج بالحياة وتحولت مؤقتاً إلى ما يشبه المدينة الأشباح في بعض المناطق الحيوية .
Leave a comment