Home Featured بين ذكاء الآلة وطموح الاستدامة.. “كانتون فير 139” يكسر الأرقام القياسية في يومه الثالث
Featuredأخبارأخبار السياحةالذكاء الاصطناعيالعقاراتسياحة عالمية

بين ذكاء الآلة وطموح الاستدامة.. “كانتون فير 139” يكسر الأرقام القياسية في يومه الثالث

Share
Share

أكثر من 210 آلاف مشترٍ دولي و32 ألف عارض يرسمون ملامح التجارة العالمية لعام 2026 من قلب غوانزو


غوانزو – الدكتور صالح المخدوم
مع بزوغ فجر اليوم الثاني من الدورة الـ 139 لمعرض الصين للاستيراد والتصدير (معرض كانتون)، لم تكن ممرات مجمع “بازحو” الضخم مجرد ممرات تجارية، بل كانت شرايين تضخ دماءً جديدة في جسد الاقتصاد العالمي. لقد كشف اليوم الثالث، الموافق 17 أبريل 2026، عن مشهد يتجاوز مجرد “العرض والطلب”، ليتحول إلى مظاهرة تكنولوجية أثبتت أن الصين لم تعد “مصنع العالم” التقليدي، بل أصبحت “مختبر العالم” للابتكار والذكاء الاصطناعي.

رصدت “الرحلة” خلال جولتها الميدانية ازدحاماً غير مسبوق عند بوابات الدخول، مدعوماً بسياسات الإعفاء من التأشيرة التي أقرتها الصين مؤخراً. وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن اللجنة المنظمة بنهاية تعاملات اليوم الثاني إلى أن عدد العارضين المسجلين كسر حاجز 32 ألف شركة، بزيادة ملحوظة عن الدورات السابقة.

أما على صعيد المشترين الدوليين، فقد أكدت التقارير الأولية حضور أكثر من 210 آلاف مشترٍ من 223 دولة ومنطقة، مع تسجيل قفزة بنسبة 20% في عدد المشترين المسجلين مسبقاً مقارنة بالعام الماضي. اللافت للنظر في نسخة 2026 هو نمو عدد كبار المشترين (Leading Buyers) بنسبة 30%، مما يعكس رغبة الشركات العالمية الكبرى في تأمين سلاسل توريد مستدامة وعالية التقنية للسنوات الخمس المقبلة، تزامناً مع انطلاق الخطة الخمسية الـ 15 للصين (2026-2030).

المرحلة الأولى: الصناعة المتقدمة تقود القاطرة
في قاعات المرحلة الأولى، التي تركز على “التصنيع المتقدم”، رصدت عدسة “الرحلة” تحولاً جذرياً في نوعية المعروضات. لم تعد المحركات التقليدية هي النجم، بل حلت محلها “القوى الإنتاجية الجديدة”. وقد تميز اليوم الثاني بتركيز مكثف على أربعة قطاعات رئيسية:

  1. اقتصاد الارتفاعات المنخفضة: سيطرت الطائرات بدون طيار (Consumer & Agricultural Drones) على مساحات شاسعة، حيث عُرضت حلول متكاملة تبدأ من التصوير السينمائي وصولاً إلى طائرات الرش الزراعي ذاتية القيادة.
  2. الأجهزة الذكية القابلة للارتداء: شهد هذا الجناح (الذي استحدث في هذه النسخة) إقبالاً من المستثمرين الأوروبيين، مع عرض نظارات ذكية تدمج الواقع المعزز (AR) وتقنيات طبية متطورة لمراقبة الصحة اللحظية.
  3. الطاقة الخضراء والمستدامة: أكثر من 22% من المعروضات في اليوم الثاني كانت تندرج تحت فئة المنتجات الصديقة للبيئة، مع ظهور جيل جديد من بطاريات الليثيوم الصلبة التي تعد بعمر أطول وشحن أسرع.
  4. الروبوتات الخدمية: في مشهد ينم عن نضج تقنيات الذكاء الاصطناعي، كانت الروبوتات تقوم بمهام الضيافة، والتنظيف، وحتى الإرشاد داخل أروقة المعرض، مما جعل الزوار يشعرون وكأنهم في رحلة إلى المستقبل.

سياسات التسهيل: “الصين بلا تأشيرة” تجني ثمارها
خلال لقاءات “الرحلة” مع عدد من المشترين العرب والأجانب، أجمع الحاضرون على أن “سهولة الوصول” كانت العامل الحاسم في نجاح هذه الدورة. فقد سجلت معابر مدينة شنتشن المجاورة دخول أكثر من 8,000 مسافر أجنبي يومياً خلال فترة الافتتاح، استفاد نحو 40% منهم من نظام الإعفاء من التأشيرة.

يقول أحد المستثمرين الكنديين:” لقد كانت تجربة الدخول مذهلة، لم أحتج لأكثر من دقائق لتجاوز إجراءات الهجرة، وقضيت اليوم الثاني بأكمله في التفاوض على صفقات تتجاوز 5 ملايين دولار في قطاع المعدات الطبية الذكية”. هذه السهولة لم تقتصر على الدخول فحسب، بل شملت نظام الدفع داخل المعرض الذي أصبح يقبل كافة البطاقات الائتمانية الدولية، مما أزال عوائق “الدفع النقدي” التي كانت تواجه الزوار سابقاً.

توقعات الصفقات: مليارات في الأفق
رغم أن المعرض لا يزال في أيامه الأولى، إلا أن المحللين الاقتصاديين الذين استطلعت “الرحلة” آراءهم يتوقعون أن تتجاوز القيمة الإجمالية للعقود المبرمة في هذه النسخة حاجز 30 مليار دولار، مدفوعة بطلب هائل من دول “الحزام والطريق” ودول “الآسيان”.

وتشير التوقعات إلى أن المنتجات ذات الملكية الفكرية المستقلة، والتي تشكل 25% من إجمالي المعروضات، ستكون صاحبة الحصة الأكبر من الصفقات، حيث يبحث المشترون الآن عن “العلامة التجارية الصينية المبتكرة” وليس فقط “السعر المنخفض”.

كانتون 139.. جسر نحو الخطة الخمسية الجديدة
في ختام اليوم الثاني، يبدو واضحاً أن معرض كانتون 2026 قد نجح في تثبيت مكانته كبارومتر للتجارة الخارجية الصينية. إن الانتقال من الكم إلى الكيف، ومن الصناعة التقليدية إلى الذكاء الاصطناعي، ليس مجرد شعار، بل هو واقع لمسه آلاف الزوار في غوانزو.
ستظل “جريدة الرحلة” تتابع معكم في الأيام المقبلة مخرجات هذا الحدث العالمي، الذي يؤكد أن العالم، رغم التوترات الجيوسياسية، لا يزال يرى في غوانزو “القلب النابض” للتجارة الدولية وجسر العبور نحو اقتصاد المستقبل.

Share

Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles
أخبارأخبار السياحةالسياحة الترفيهيةالشركات الناشئةمهرجانات وفعاليات

السعودية تطلق صيف بريدة والبصر بـ100 فعالية

القصيم - السعوديةتشهد منطقة القصيم انطلاقة موسم صيفي واسع مع إعلان تنظيم...