Home أخبار المغرب يرقمن تراث تطوان بتقنيات المسح المتطورة لحماية الذاكرة العمرانية
أخبارالذكاء الاصطناعي

المغرب يرقمن تراث تطوان بتقنيات المسح المتطورة لحماية الذاكرة العمرانية

Share
Share

الرباط – المغرب
في قلب الملاح بتطوان، إحدى أعرق المدن العتيقة في المغرب، يجسد مشروع HBI Maroc نموذجاً رائداً للجمع بين التكنولوجيا الحديثة وصون الموروث الثقافي، حيث يتم استخدام تقنيات متطورة تشمل ماسحات BLK الضوئية وأنظمة SLAM للمسح المكاني المتزامن، بهدف توثيق المعالم المعمارية وتحويلها إلى نماذج رقمية فائقة الدقة.

ويأتي هذا المشروع في وقت تشهد فيه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) توسعاً في ملف رقمنة التراث العالمي، حيث أطلقت عام 2025 مبادرة “الثقافة الرقمية” لدعم الدول الأعضاء في توثيق مواقعها الأثرية بتقنيات المسح ثلاثي الأبعاد. وقد تم إنجاز عمليات الرفع والنمذجة الرقمية للمعالم داخل المدينة العتيقة باستخدام ماسحات الليزر الأرضية من نوع BLK360، التي تتميز بدقتها المتناهية التي تصل إلى ملليمتر واحد، إلى جانب أنظمة SLAM (التحديد المتزامن للموقع ورسم الخرائط) التي تتيح المسح الديناميكي للممرات الضيقة والأزقة المتعرجة التي تميز النسيج العمراني التقليدي.

وتُعد مدينة تطوان، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1997، من أبرز الأمثلة على المدن المغربية التي حافظت على طابعها الأندلسي الفريد، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى أواخر القرن الخامس عشر، وتتميز بأسوارها الممتدة لمسافة 5 كيلومترات و7 أبواب أثرية، إضافة إلى معالمها البارزة مثل المدرسة الإسلامية ودار الصنعة.

ويعكس هذا المشروع تحولاً نوعياً في مقاربات الحفاظ على التراث، حيث تتيح النماذج الرقمية المنتجة إمكانيات واسعة للاستثمار في البحث الأثري، وتخطيط مشاريع الترميم، وإدارة الصيانة الوقائية، بالإضافة إلى تطوير تطبيقات سياحية تفاعلية تتيح للزوار تجربة غامرة للمعالم التاريخية عن بُعد. وتشير تقديرات المجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس) إلى أن رقمنة التراث الثقافي يمكن أن تسهم في خفض تكاليف الترميم بنسبة تصل إلى 30%، من خلال توفير قاعدة بيانات دقيقة للتدخلات المطلوبة قبل الشروع في الأعمال الميدانية.

ويبرز هذا المسعى الرائد كيف يمكن للتكنولوجيا الرقمية أن تتحول إلى أداة أساسية في حماية الذاكرة العمرانية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المدن التاريخية مثل التغيرات المناخية والضغوط العمرانية. ومن المقرر أن تسهم المخرجات الرقمية لهذا المشروع في إثراء قاعدة البيانات الوطنية للتراث، إلى جانب توفير منصة مفتوحة للباحثين والمهندسين المعماريين والمخططين الحضريين، بما يرسخ مكانة تطوان كنموذج يُحتذى به في تطبيق حلول الثورة الصناعية الرابعة لخدمة التراث الثقافي غير القابل للتجديد.

.

Share

Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles
أخبارأخبار السياحةالسياحة الترفيهيةالفنادقسياحة عالمية

المدينة الحمراء تتوهج.. ليالي المبيت بمراكش تقفز بنسبة 10%

مراكش - المغربواصلت مدينة مراكش، عاصمة السياحة المغربية، تحقيق أرقام قياسية متميزة؛...