الرياض – السعودية في إنجاز بارز يعكس تحول الرياض نحو سياحة المدن الذكية، استقطب مشروع “المسار الرياضي” أكثر من ثلاثة ملايين زائر منذ افتتاحه قبل نحو عام، ليؤكد مكانته كأحد أبرز المعالم الحضارية والترفيهية في العاصمة السعودية. ويمتد هذا المشروع العملاق على مسافة تتجاوز 135 كيلومترا، ليربط بين وادي حنيفة غربا ووادي السلي شرقا، مرورا بطريق الأمير محمد بن سلمان، في تصميم يعيد تعريف السياحة الحضرية عبر دمج البنية التحتية الرياضية بالتجارب الثقافية والترفيهية.
ويمثل المسار الرياضي، الذي يُتوقع أن يصبح أكبر حديقة خطية في العالم عند اكتماله، نافذة فريدة للسياح الدوليين على مستهدفات جودة الحياة في إطار رؤية المملكة 2030. ويضم النطاق الأول من المشروع خمس وجهات رئيسية، من أبرزها منطقة وادي حنيفة التي توفر مسارات للمشاة وراكبي الدراجات وهواة الفروسية، مرورا بمنطقة درة التاريخية، إضافة إلى جسر الدراجات الهوائية عند تقاطع طريق الملك خالد، الذي يربط الأحياء ببعضها عبر ممرات مخصصة للمشاة والدراجات.
ويقدم مشروع “ساندز بارك” للسياح المغامرين تجربة فريدة وسط الكثبان الرملية جنوب شرق مطار الملك خالد الدولي، حيث يمكنهم خوض مسار “الزهرة النجدية” لركوب الدراجات الجبلية الذي يمتد لـ45 كيلومترا وسط كثبان رملية أعيد تأهيلها على مساحة 350 ألف متر مربع، مع إطلالات على العمارة النجدية التقليدية التي تعكس الهوية المحلية.
وتعزز هذه الوجهات السياحية مكانة الرياض كوجهة صاعدة لسياحة الدراجات الهوائية، خاصة مع احتواء المشروع على أكثر من 220 كيلومترا من المسارات المخصصة، في سوق تقدر قيمته بنحو 1.1 مليار دولار على المستوى المحلي. ويوفر المشروع مرافق متكاملة للزوار تشمل محطات تأجير الدراجات ومنافذ البيع بالتجزئة ومناطق الاستراحة، إضافة إلى أكثر من 50 منشأة رياضية متعددة التخصصات.
ولا يقتصر الدور التنموي للمسار الرياضي على الجانب السياحي فحسب، بل يمتد ليشمل تحسين جودة الحياة عبر إضافة 4.4 ملايين متر مربع من المساحات الخضراء والمفتوحة، مما يرفع نصيب الفرد من المسطحات الخضراء بنسبة 62%. ويمثل هذا التحول داعما رئيسيا لاستراتيجية السياحة الوطنية الطموحة، التي تهدف إلى جعل السعودية وجهة رئيسية للسياحة الثقافية والترفيهية.
Leave a comment