ميلانو – إيطاليافي خطوة تعيد رسم خريطة السياحة الثقافية الأوروبية، افتتحت بلدية ميلانو رسمياً المعرض الدائم للآثار المصرية داخل قلعة سفورزا التاريخية، بعد تسع سنوات من الإغلاق والتطوير الشامل، ليقدم تجربة متحفية استثنائية تجمع بين عبقرية الحضارة الفرعونية وتقنيات العرض التفاعلية الحديثة، في سياق تنموي يحوِّل التراث إلى محرك للاستثمار العقاري والسياحي في العاصمة اللومباردية.
ويضم المعرض في حُلته الجديدة أكثر من 330 قطعة أثرية نادرة، تم انتقاؤها بعناية من المجموعة المصرية للمدينة التي تضم أكثر من 3000 قطعة تغطي مراحل الحضارة المصرية على مدى 4000 عام. وتشمل المعروضات توابيت خشبية ملونة، تمائم ذهبية، برديات نادرة، وأوانٍ كانوبية، إلى جانب 80 قطعة تُعرض للمرة الأولى، مما يضفي بعداً استكشافياً جديداً لتجربة الزوار.
وقد صُمم المعرض ليكون رحلة زمنية متكاملة تمتد من الألفية الرابعة قبل الميلاد حتى العصر الروماني، عبر ستة أقسام رئيسية تعتمد على شاشات رقمية تفاعلية وإضاءة متطورة تشرح تطور العقيدة الجنائزية والفنون المصرية القديمة. ومن أبرز المعروضات، مومياوات حيوانات كالقطط والصقور، إلى جانب مومياء بشرية داخل تابوتها الأثري، مع تقنية عرض رقمي تعيد تكوين ملامح الوجه باستخدام المسح الضوئي، في تجربة بصرية ومعرفية فريدة.
ولا يقتصر المشروع على كونه متحفاً، بل يمثل رافداً للتنمية الحضرية والعقارية في ميلانو، حيث تشهد المنطقة المحيطة بقلعة سفورزا انتعاشاً في قطاع الضيافة والفنادق الفاخرة والمقاهي الثقافية، مع توقعات بارتفاع تدفقات السياحة الدولية الباحثة عن هذا المزيج الفريد بين التاريخ الإيطالي والكنوز الفرعونية، مما يعزز جاذبية العقارات التجارية والسكنية في هذا المحيط الحيوي.
ويأتي الافتتاح ضمن استراتيجية إيطالية أوسع لتحويل المتاحف والمعالم الأثرية إلى محركات للاقتصاد المحلي وجذب الاستثمارات، خاصة في قطاعات السياحة الثقافية والفندقة طويلة الأجل، لتجسِّد ميلانو نموذجاً أوروبياً رائداً في توظيف التراث الإنساني لخدمة التنمية السياحية المستدامة.
Leave a comment