الرحلة – محار الحسن
تشهد أسعار تذاكر الطيران العالمية زيادات غير مسبوقة منذ اندلاع العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير 2026، حيث سجلت بعض الرحلات الحيوية بين آسيا وأوروبا قفزات تجاوزت خمسة أضعاف مستوياتها السابقة . فوفقًا لبيانات شركة الاستشارات الجوية “ألتون” (Alton Aviation Consultancy)، ارتفع متوسط سعر تذكرة السفر من هونغ كونغ إلى مطار لندن هيثرو إلى 3318 دولارًا أمريكيًا بحلول 23 مارس، مسجلًا زيادة حادة بلغت 560% مقارنة بشهر فبراير السابق للصراع . وفي الوقت نفسه، قفز سعر تذكرة الرحلة من بانكوك إلى فرانكفورت بنسبة 505% ليصل إلى نحو 2870 دولارًا .
وتعكس هذه الأرقام القياسية حجم الاضطراب غير المسبوق الذي يعصف بقطاع النقل الجوي العالمي، حيث أدى إغلاق المجال الجوي في ثماني دول على الأقل، من بينها إيران والعراق والإمارات وقطر والكويت والبحرين وإسرائيل والأردن، إلى إعادة رسم خريطة الملاحة الجوية في منطقة الخليج التي تعد أحد أهم مراكز العبور الدولية . ووفقًا لبيانات شركة تحليلات الطيران “سيريوم” (Cirium)، فقد أسفرت الأزمة عن إلغاء أكثر من 70 ألف رحلة جوية منذ نهاية فبراير، بينما أظهرت بيانات “فلايت أوير” (FlightAware) تأخير أكثر من 16 ألف رحلة على مستوى العالم في ذروة الأزمة .
وتأتي هذه الاضطرابات نتيجة لعوامل متداخلة، في مقدمتها إغلاق المسارات الجوية الرئيسية التي كانت تستخدمها شركات الطيران لربط آسيا بأوروبا، حيث تشير تقديرات شركة “رولاند برغر” (Roland Berger) الاستشارية إلى أن مطارات دبي وأبوظبي والدوحة تستحوذ على نحو ثلث حركة المسافرين السنوية بين المنطقتين . ومع إغلاق هذه المراكز الحيوية، اضطرت الناقلات الجوية إلى اعتماد مسارات بديلة أطول عبر منطقة القوقاز أو جنوبًا عبر السعودية، مما أضاف ساعات إضافية إلى زمن الرحلات ورفع استهلاك الوقود بشكل كبير . إلى جانب ذلك، تسبب استهداف البنية التحتية للمطارات بشكل مباشر في تعقيد المشهد، حيث تعرض مطار دبي الدولي (DXB) لأضرار هيكلية، وأصيب أربعة من موظفيه، كما سقط قتيل وأصيب سبعة آخرون في مطار زايد الدولي بأبوظبي نتيجة حطام اعتراض مسيرات .
على صعيد متصل، ساهم ارتفاع أسعار النفط والوقود في تضخيم التكاليف التشغيلية لشركات الطيران، إذ أظهرت البيانات أن أسعار تذاكر السفر المستقبلية لا تزال تحت ضغط مستمر. وفي هذا السياق، حذر سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز (United Airlines)، من أن أسعار التذاكر قد ترتفع بنسبة 20% إذا استمرت تكاليف الوقود عند مستوياتها المرتفعة . وقد بدأت بالفعل شركات كبرى مثل (Air France-KLM) والخطوط الجوية القطرية (Cathay Pacific) في رفع رسوم الوقود الإضافية لمواجهة هذه التكاليف .
وبينما بدأت بيانات الحجوزات تظهر تراجعًا في الطلب بسبب ارتفاع الأسعار، حيث انخفضت حجوزات السفر من أوروبا إلى الولايات المتحدة بنسبة 15% على أساس سنوي، ومن الولايات المتحدة إلى أوروبا بنسبة 11% ، فإن التوقعات تشير إلى أن الأسعار لن تعود إلى مستوياتها الطبيعية قبل فصل الخريف. ويؤكد محللو “ألتون” أن أسعار التذاكر قد تظل أعلى بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي حتى شهر أكتوبر المقبل، حتى في حال انتهاء النزاع العسكري، نظرًا للفارق الزمني اللازم لانعكاس انخفاض أسعار الوقود على سلاسل التوريد .
Leave a comment