الرباط – المغرب
في خطوة تعكس طموحه الريادي كأول وجهة سياحية في أفريقيا، أطلق المغرب حملة استثمارية ضخمة بقيمة 4 مليارات دولار، تهدف إلى زيادة طاقته الفندقية بنسبة 20% عبر إضافة 25 ألف غرفة جديدة. تأتي هذه الخطة الطموحة في إطار استعدادات المملكة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم للرجال نهاية العقد الجاري، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
ويأتي هذا الزخم الاستثماري مدعومًا بأداء سياحي قياسي، حيث حافظ المغرب على صدارته كوجهة سياحية رائدة في القارة الأفريقية للعام الثاني على التوالي في 2025، بعد استقبال نحو 20 مليون سائح وتحقيق إيرادات قاربت 14.8 مليار دولار. وبهذا، يوظف القطاع نحو 900 ألف شخص، أي ما يعادل 9% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة التي يبلغ عدد سكانها 37 مليون نسمة.
وفي سياق متصل، أوضح براكاد أن النزاع الدائر في إيران لم يؤثر بشكل مباشر على خطط الاستثمار السياحي، نظرًا لموقع المغرب البعيد عن منطقة الخليج. غير أن الأزمة الإقليمية تسببت في اضطرابات لحركة الطيران، حيث تم تعليق بعض الرحلات بين المغرب ووجهات خليجية مثل دبي والدوحة. ومع ذلك، يُذكر أن الغالبية العظمى من الزوار، بنسبة 85% في 2025، هم من أوروبا وأميركا الشمالية، مما يحد من تأثير تلك الاضطرابات.
على صعيد آخر، يعاني المغرب، بصفته مستوردًا صافيًا للطاقة، من تداعيات ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، إلا أن صمود القطاع السياحي وقوة صادرات الأسمدة يشكلان عنصرين رئيسيين في التخفيف من هذه الضغوط الاقتصادية. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد المغربي بنسبة 4.4% خلال العام الجاري، مقارنة بـ4.9% في 2025، في إشارة إلى بعض التحديات العالمية التي تواجه المملكة.
وحول التحديات المستقبلية، أقر براكاد أن ارتفاع تكاليف البناء والتشغيل أو تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال قد يدفع بعض المستثمرين للبحث عن وجهات بديلة. لكنه شدد على أن المغرب يركز الآن على “تحويل النمو السياحي من الكم إلى الجودة والتأثير”، مضيفًا: “لم نعد نحاول إقناع الجميع، بل نركز على استقطاب المستثمرين المناسبين للمشروعات المناسبة، ضمن رؤية طويلة الأمد”.
Leave a comment