طشقند – أوزباكستان
تتويجاً لجهود توحيد قطاع السفر، كشفت أوزبكستان عن مبادرة “حلقة سياحة آسيا الوسطى” خلال اجتماعات بنك التنمية الآسيوي، بالتزامن مع تفعيل برامج “CAREC” لإنشاء بوابات رقمية وطرق عابرة للحدود تربط بين مواقع التراث العالمي.

في خطوة نوعية تعيد تعريف مفهوم السفر في المنطقة، تسعى دول آسيا الوسطى إلى تحويل نفسها إلى فضاء سياحي موحد ومتكامل، وذلك من خلال تبني سياسات “السفر السلس” وإزالة العقبات الحدودية التي طالما أعاقت حركة المسافرين . وقد برزت هذه الرؤية بشكل جلي خلال فعاليات منتدى “CAREC” الذي احتضنته مدينة سمرقند، حيث ركزت المناقشات على تحسين الربط البيني كعنصر أساسي لإنعاش اقتصاد المنطقة، خاصة في ظل بحث ملايين السياح العالميين عن وجهات آمنة ومتنوعة . وفي هذا السياق، قدمت أوزبكستان مبادرة طموحة تعرف باسم “حلقة سياحة آسيا الوسطى” (Central Asia Tourism Ring)، بهدف تسويق دول المنطقة كوجهة واحدة متعددة التجارب، تشمل السياحة الثقافية والعلاجية والروحانية .

لقد تم تجسيد هذه الاستراتيجية على أرض الواقع من خلال تطوير مسار سياحي دائري جديد يربط بين تركمانستان وأوزبكستان وكازاخستان، حيث يمتد ليشمل أكثر من 15 موقعاً مدرجاً على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي . لا يقتصر هذا المسار على استعراض التاريخ العريق لمدن مثل “ميرف القديمة” وقلعة “إيتشان-كالا” فحسب، بل يمتد ليشمل تجارب فريدة تجمع بين المغامرة والجمال الطبيعي، مثل زيارة “فوهة دارفازا الغازية” ووديان “بوزجييرا” الخلابة . إضافة إلى ذلك، تعمل الدول على تطوير منصة “CAREC” السياحية الرقمية، والتي تهدف إلى أن تكون نافذة تفاعلية تروج لطرق الحرير الحديثة، مما يسهل على الشركات والمستثمرين ورواد الأعمال (بما في ذلك الشباب والنساء) تقديم خدمات متميزة تعزز الاقتصاد المحلي .
بهذه المبادرات، لا تسعى دول القارة العابرة للقارات إلى مضاعفة أعداد السياح الوافدين فحسب، بل تطمح لترسيخ مكانتها كمركز محوري للسياحة المستدامة والآمنة، مستغلة موقعها الاستراتيجي كجسر بين آسيا وأوروبا لتعزيز النمو الاقتصادي المشترك .
Leave a comment