أبوظبي – الإمارات
دخل متحف زايد الوطني في أبوظبي موسوعة العمارة العالمية بعد إدراجه ضمن قائمة “أجمل سبعة متاحف حول العالم” لعام 2026، وذلك ضمن جوائز فيرساي المرموقة التي تحتفي بالتميز المعماري والثقافي على المستوى الدولي . فقد حظي هذا الصرح الثقافي الذي صممه المعماري البريطاني العالمي نورمان فوستر بهذا التقدير الرفيع، ليكون المتحف الوحيد من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي ينال هذا الشرف في الدورة الحالية، مما يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الإمارات كوجهة للسياحة الثقافية والفن المعاصر .
ويعود سبب هذا الاختيار إلى التصميم المذهل الذي يجمع بين الأصالة والابتكار، حيث تستلهم الأبراج الخمسة الفولاذية التي تشكل أيقونة المتحف شكل أجنحة الصقر في التحليق، وهو رمز وطني إماراتي يعكس تراث الصقارة العريق . إلى جانب ذلك، لا تقتصر أهمية هذه الأبراج على بعدها الجمالي فحسب، بل تؤدي وظيفة بيئية حيوية حيث تعمل كمداخن حرارية طبيعية تسحب الهواء الساخن إلى الأعلى لتبرد الأروقة الداخلية، وهو تكيف ذكي مع مناخ أبوظبي يجعل المتحف نموذجاً رائداً في الاستدامة والعمارة الخضراء .
من ناحية أخرى، يمتد الدور الثقافي للمتحف ليشمل سرداً تاريخياً عميقاً يمتد لأكثر من 300 ألف عام، حيث تستعرض قاعاته الدائمة ستة محاور تغني فهم الزائر لتطور الحياة على أرض الإمارات، مروراً بالعصور الحجرية والبرونزية وصولاً إلى عصر النهضة الذي قاده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة . ونتيجة لهذا المزج الفريد بين الهندسة المتطورة والحفاظ على الهوية، لم يعد متحف زايد الوطني مجرد مبنى لحفظ المقتنيات، بل أصبح معلماً حيوياً ووجهة سياحية متكاملة تشمل حديقة “المسار” التي تضم 900 نوع من النباتات المحلية، مروية بقنوات الفلاج التقليدية التي تستحضر واحة خضراء في قلب الصحراء .
Leave a comment