بوسان – كوريا الجنوبية
تتجه أنظار الأوساط الثقافية والأثرية إلى مدينة “بوسان” بكوريا الجنوبية، حيث تنطلق الدورة الـ48 للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو في الفترة بين 19 و29 يوليو/تموز 2026. وتكتسب هذه الدورة أهمية بالغة لفلسطين التي تنتظر قراراً تاريخياً حاسماً بشأن إدراج موقع “سبسطية” الأثري بشكل عاجل على قائمتي التراث العالمي، والتراث العالمي المعرض للخطر، وذلك لحمايته من التهديدات المتزايدة التي تمس بسلامته التاريخية.
سبسطية.. متحف مفتوح يروي تعاقب الحضارات
تتميز بلدة سبسطية، الواقعة شمال غرب نابلس، بكونها شاهداً حياً فريداً على تداخل وتسلسل الحضارات الإنسانية منذ العصر الحديدي في القرن التاسع قبل الميلاد، مروراً بالعصور الهلنستية، الرومانية، البيزنطية، وحتى الإسلامية والعثمانية. ويوفر الموقع الأثري للزوار لوحة استثنائية مترابطة الطبقات يصعب تكرارها في مكان واحد، إلا أن الموقع يعاني اليوم من مخاطر أمنية وجغرافية جسيمة نتيجة وقوعه ضمن تقسيمات المنطقتين (ب) و(ج) بالضفة الغربية.
حراك دولي عاجل لحماية الهوية الفلسطينية
وفي سياق هذه الجهود الدولية الرامية لإنقاذ الموقع، صرّح البروفيسور هاني الحايك، وزير السياحة والآثار الفلسطيني، مسلطاً الضوء على الأهمية القصوى لهذا الملف:
“إن ترشيح ‘سبسطية’ العاجل يمثل صرخة دولية لحماية موروثنا الإنساني وإدراج الموقع كأثر محمي من قبل اليونسكو سيعزز من قدرتنا على إلزام المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف التنقيبات غير المرخصة والانتهاكات التي تهدد بفصل أجزاء هذا الإرث الحضاري الفريد.”
نبض التاريخ الكنعاني.. لماذا تظل سبسطية ملهمة للزائر العربي؟
تُمثل سبسطية للسائح العربي رحلة وجدانية وتاريخية تعيد ربطه بجذوره الممتدة في قلب بلاد الشام. إن زيارة هذا المعلم العريق تتيح للزائر العربي معايشة حكايات الصمود والهوية العربية الكنعانية الأصيلة في مواجهة التحديات المعاصرة. وبفضل هذا الإدراج الدولي المرتقب، سيحظى السياح العرب بتجربة استكشاف غنية بالمعلومات الموثقة والمسارات السياحية الآمنة والمنظمة، ليتنفسوا عبق التاريخ من فوق مدرجها الروماني العتيق وبين أعمدتها الشامخة، في تجربة تجمع بين السياحة الثقافية النخبوية والواجب القومي لمناصرة التراث الفلسطيني الحي.
Leave a comment