خلال سنوات طويلة من السفر والتنقل بين العديد من المقاصد السياحية، اكتشفت أن السائح لا يعود إلى المكان نفسه بسبب البحر أو الفندق أو الطقس فقط، بل يعود بسبب الشعور الذي يرافقه بعد انتهاء الرحلة.
أتذكر أنني كنت أحرص في بداية كل صيف على قضاء إجازتي مع أسرتي في الغردقة، حيث اعتدنا الإقامة في أحد المنتجعات المطلة على البحر الأحمر. كانت أياماً جميلة تجمع بين الاسترخاء والأنشطة الترفيهية والخدمة الجيدة، ولذلك كررت الزيارة أكثر من مرة دون تردد.
لكن مع مرور الوقت قررت تغيير الوجهة إلى شرم الشيخ، واخترت منتجع سفير في منطقة أم السيد. كنت أعرف اسم سفير من خلال الفندق الموجود في القاهرة، والذي اشتهر دائماً بحسن الضيافة وجودة الطعام، لذلك شعرت بالاطمئنان منذ البداية.
ما لفت انتباهي منذ الزيارة الأولى لم يكن جمال المكان فقط، بل طريقة التعامل. استقبلنا العاملون بابتسامة صادقة وشعور حقيقي بالترحيب. لم أشعر أنني مجرد نزيل يحمل رقم غرفة، بل ضيف مرحب به. وكان للسيد عمرو إبراهيم، مدير عام المنتجع، وفريق العمل دور واضح في خلق هذه الأجواء التي تجمع بين الاحترافية والود.
عدت إلى المنتجع مرة أخرى، ثم مرة ثالثة، وفي كل زيارة كنت أجد شيئاً جديداً. مرة في غرفة جديدة مطلة على المسبح، ومرة أخرى في جناح مريح قريب من مختلف المرافق. كما كانت الأنشطة الترفيهية والألعاب المائية تتطور باستمرار، ما جعل أفراد أسرتي يطالبون بالعودة إلى المكان نفسه كل عام.
لا أكتب هذه الكلمات على سبيل الدعاية، وإنما لأؤكد حقيقة مهمة في صناعة السياحة؛ وهي أن السائح يتذكر الأشخاص بقدر ما يتذكر الأماكن. فالخدمة الصادقة، والاهتمام بالتفاصيل، والشعور بأن هناك من يسعى لإسعادك، كلها عوامل تصنع علاقة طويلة بين السائح والمقصد السياحي.
ولهذا أؤمن أن النجاح الحقيقي لأي وجهة سياحية لا يقاس بعدد الزوار فقط، بل بعدد الذين يقررون العودة إليها مرة بعد أخرى، لأنهم وجدوا فيها ما يجعلها جزءاً من ذكرياتهم الجميلة.
Leave a comment