مدريد – إسبانيا
تتجه الأنظار نحو إسبانيا مع بدء الاستعدادات لاستقبال الزيارة الرعوية التاريخية للبابا ليو الرابع عشر، والتي من المتوقع أن تحقق انتعاشة سياحية واقتصادية كبرى في كل من مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، حيث تؤكد التقديرات أن الفعاليات الدينية الكبرى قادرة على تحويل المدن إلى وجهات عالمية جاذبة بمليارات العائدات.
فقد أظهرت بيانات مرصد ObservaTUR أن التأثير الاقتصادي الإجمالي لهذه الزيارة قد يتراوح بين 90 مليون يورو و125 مليون يورو، مدعوماً بمشاركة نحو 1.8 مليون شخص في الفعاليات المختلفة، بينما تشير تقديرات شركة داتا أبيل مابريان إلى أن زيارة البابا لمدريد وحدها خلال الفترة من 6 إلى 9 يونيو قد تولد إنفاقاً سياحياً إضافياً يبلغ حوالي 73.8 مليون يورو.
وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات STR ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات إشغال الفنادق في مدريد بنقطتين إلى أربع نقاط مئوية مقارنة بعام 2025، بينما تتوقع جمعية أعمال الفنادق في مدريد AEHM أن تصل نسب الإشغال إلى 82% خلال أيام الزيارة، وقد تتجاوز 87% يوم السبت 6 يونيو. وفي السياق ذاته، تشهد برشلونة هي الأخرى زيادة في الطلب بنسبة تتراوح بين أربع وسبع نقاط مئوية، حيث يبلغ متوسط أسعار الليلة الفندقية في مدريد حوالي 298 يورو مرتفعاً 4.5% عن العام الماضي.
وما يلفت الانتباه بشكل خاص هو أن الأثر السياحي للزيارات البابوية ليس وليد اللحظة، بل يمتد لسنوات؛ فزيارة البابا بندكت السادس عشر إلى برشلونة عام 2010 حققت 29.8 مليون يورو، بينما ولّد يوم الشباب العالمي في مدريد 2011 أكثر من 207 ملايين يورو من الإنفاق المباشر، مع عودة 90% من الحجاج الدوليين إلى إسبانيا لاحقاً.
واستناداً إلى هذه النجاحات، علقت غلوريا غيفارا، الرئيسة والمديرة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة WTTC، قائلة إن الفعاليات الدينية الكبرى مثل الزيارات البابوية تثبت قدرة قطاع السفر والسياحة الفائقة على تحقيق عوائد اقتصادية فورية ومستدامة، مع تعزيز السمعة العالمية للوجهات ودفع الطلب المستقبلي. وتجدر الإشارة إلى أن إسبانيا، التي تمتلك مقومات ثقافية ودينية فريدة، تستطيع عبر هذه الزيارة أن تبرز تنوع وجهاتها السياحية ومتانة بنيتها التحتية وقدرتها على استقطاب ملايين الزوار سنوياً.
Leave a comment