الدرعية – السعودية
أطلق مركز الدرعية لفنون المستقبل النسخة الأولى من «مخيم فنون المستقبل 2026»، في خطوة تعكس تنامي حضور الفنون الرقمية والإبداع التقني ضمن المشهد الثقافي والسياحي في المملكة العربية السعودية، وتؤكد توجه الدرعية نحو ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية تجمع بين التراث والابتكار الثقافي المعاصر.
ويُقام المخيم خلال الفترة من 28 يونيو إلى 16 يوليو 2026 داخل مقر المركز في الدرعية التاريخية، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث يستهدف اليافعين بين 14 و18 عاماً عبر برنامج تدريبي متخصص يدمج بين الفنون البصرية والتقنيات الرقمية الحديثة، ضمن بيئة تعليمية تفاعلية يشرف عليها فنانون وخبراء في مجالات الوسائط الجديدة.
ويأتي إطلاق البرنامج في وقت تشهد فيه السعودية توسعاً ملحوظاً في الاستثمار بالصناعات الإبداعية والسياحة الثقافية، خاصة مع المشاريع الثقافية التي تقودها وزارة الثقافة السعودية لتعزيز الاقتصاد الإبداعي واستقطاب المواهب الفنية من داخل المملكة وخارجها. كما ينسجم المخيم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تحويل الثقافة والفنون إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو السياحي والتنمية الاقتصادية.
ويركز المخيم هذا العام على محور «الفنون الرقمية والبورتريه»، بما يمنح المشاركين فرصة لاستكشاف مفاهيم الهوية والصورة الإنسانية في العصر الرقمي، عبر تقنيات تجمع بين التصوير الرقمي، والتحريك ثلاثي الأبعاد، والكولاج الفني، إلى جانب تجارب متقدمة في التصميم الصوتي والإنتاج الإبداعي.
وسيتلقى المشاركون تدريبات عملية داخل مختبرات التصنيع الرقمي، تشمل الطباعة ثلاثية الأبعاد والقطع بالليزر وتصميم الدوائر الإلكترونية، إضافة إلى ورش متخصصة في المؤثرات البصرية والصوتية، ما يعكس توجه المركز نحو تطوير مهارات الجيل الجديد في مجالات الفن والتكنولوجيا والابتكار الإبداعي.
وفي سياق متصل، يتيح البرنامج للمشاركين التعرف إلى آليات تنظيم المعارض الفنية والإنتاج القيّمي، قبل اختتام المخيم بإقامة معرض فني خاص يعرض أعمالهم وتجاربهم الرقمية أمام الجمهور، وهو ما يمنحهم تجربة مبكرة تحاكي بيئة العمل الاحترافية في قطاع الفنون المعاصرة.
ويُعد مركز الدرعية لفنون المستقبل أول مركز متخصص بفنون الوسائط الجديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد تأسس بمبادرة من وزارة الثقافة السعودية ليكون منصة تجمع بين الفن والعلوم والتكنولوجيا، من خلال برامج بحثية وتعليمية وإقامات فنية تستقطب المبدعين والباحثين من مختلف أنحاء العالم.
ويعزز المركز الحراك الثقافي المتنامي في الرياض، التي باتت خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز الوجهات الإقليمية للفعاليات الفنية والمعارض الدولية، مدفوعة بمشاريع ثقافية وتراثية ضخمة تسهم في تنشيط السياحة الثقافية ورفع جاذبية المملكة على خريطة السفر العالمية.
Leave a comment