قسنطينة – الجزائر
تحتضن مدينة قسنطينة الجزائرية، المعروفة بلقب “عاصمة الثقافة” و”مدينة الصخر العتيق”، اعتباراً من 29 أبريل 2026 فعاليات الدورة الحادية والعشرين من المهرجان الوطني لعلم الفلك الجماهيري، الذي يستمر لأربعة أيام. ولم يعد هذا الحدث مجرد تجمع علمي عابر، بل تحول إلى تقليد حضاري يترقبه عشاق السماء من المحيط إلى الخليج ومن أوروبا إلى عمق أفريقيا، مما يعكس تحولاً في أنماط السياحة العلمية والتعليمية بالمنطقة.
وتنطلق هذه التظاهرة الكبرى في موقع التكنوبول بجامعة قسنطينة، بتنظيم من جمعية الشعرى لعلم الفلك الرائدة، وبالتعاون مع وحدة البحث في الوساطة العلمية “سيريت” وبشراكة استراتيجية مع مديرية الشباب والرياضة. وعلاوة على ذلك، يتزامن المهرجان هذا العام مع احتفالية “يوم العلم”، تحت رعاية والي ولاية قسنطينة، مما يمنحه بعداً رمزياً يعزز قيمته العلمية والتربوية، ويدفع عجلة السياحة المعرفية في المنطقة.
من ناحية أخرى، يأتي المحور الرئيسي لهذه الدورة تحت عنوان “السدم مهد ولادة النجوم”، في إشارة إلى التركيز على فهم نشأة النجوم داخل السحب الكونية. وبهذا الصدد، يُتوقع أن يستقطب المهرجان نحو 100 مشارك، من بينهم 60 من الجمعيات والنوادي الفلكية الجزائرية، و20 باحثاً وممثلاً عن مؤسسات علمية، إضافة إلى 20 ضيفاً من داخل الوطن وخارجه، مما يحوله إلى منصة دولية للحوار العلمي.
ويؤكد رئيس المهرجان جمال ميموني أن هذه الدورة تحمل طابعاً خاصاً من حيث الانفتاح الدولي، مشيراً إلى حضور مؤسسات فلكية كبرى مثل الاتحاد الفلكي الدولي والجمعية الفلكية الأفريقية والاتحاد العربي لعلوم الفضاء، فضلاً عن معهد الفيزياء الفلكية بالأندلس. ويمتد البرنامج على مدار أربعة أيام، ليشمل معارض علمية في “بيت العلوم”، ومحاضرات متخصصة، وورشات تطبيقية حول تكوّن النجوم وعلم الكونيات، إضافة إلى جلسات رصد فلكي ليلي بالتلسكوبات في سماء قسنطينة المفتوحة.
ولا يقتصر المهرجان على النخبة الأكاديمية، بل يفتح أبوابه للعائلات والأطفال من خلال مسابقات علمية وعروض أفلام ومسرحيات، من بينها عرض “صراع السدم” الذي يمزج بين الفن والمعرفة. ويتضمن البرنامج أيضاً رحلات ثقافية وسياحية إلى معالم قسنطينة التاريخية، مثل جسورها المعلقة ومسجد الأمير عبد القادر، وامتداداً إلى مدينة عنابة، في تجربة فريدة تجمع بين العلم والثقافة والاستكشاف. وهكذا، تتحول قسنطينة خلال هذه الأيام إلى مرصد مفتوح على الحلم، حيث تصبح السماء أقرب مما تبدو.
Leave a comment