تواصل مصر ترسيخ موقعها كفاعل رئيسي في دعم مسارات التنمية المستدامة داخل القارة الأفريقية، مستندة إلى رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين تعزيز قطاع السياحة وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي الإقليمي. وفي هذا السياق، تتبنى الدولة استراتيجية السياحة المستدامة 2030، التي تركز على حماية الموارد البيئية والثقافية، بالتوازي مع الاستثمار في بنية تحتية خضراء، تجلت ملامحها في مشروعات مثل الحافلات الكهربائية في شرم الشيخ والمبادرات البيئية في أسوان.
ولا يقتصر الدور المصري على الداخل، بل يمتد إلى محيطه الأفريقي، حيث تسعى القاهرة إلى نقل خبراتها في تطوير القطاع السياحي، إلى جانب دعم مشروعات البنية التحتية واستضافة الفعاليات الترويجية، بما يعزز من مكانتها كبوابة استثمارية مستدامة للقارة.
وفي إطار تعزيز التكامل الإقليمي، برزت مشاركة مصر في تجمع «السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي (الكوميسا)» كمنصة رئيسية لطرح مبادرات تنموية، من أبرزها إطلاق منصات إلكترونية مشتركة لتبادل المعلومات والفرص الاستثمارية بين الدول الأعضاء. وتؤكد هذه الخطوة التوجه نحو دعم التحول الرقمي وتيسير حركة التجارة وتحفيز الاستثمارات، بما يسهم في زيادة معدلات التجارة البينية والتغلب على التحديات الجمركية.
وتولي مصر أهمية خاصة للتكامل الاقتصادي مع دول شرق وجنوب أفريقيا، حيث تعمل على مراجعة وتطوير آليات التعاون بما يواكب المتغيرات الاقتصادية، بالتوازي مع تمكين القطاع الخاص ومنظمات الأعمال من لعب دور أكبر في تحقيق مستهدفات التبادل التجاري، التي ارتفعت من 4.4 مليارات دولار قبل عقد إلى نحو 9.7 مليارات دولار حالياً، مع طموح للوصول إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030.
وتنظر القاهرة إلى تنمية التجارة البينية كمدخل لتحفيز باقي قطاعات التنمية، وخلق فرص العمل، ودعم مشروعات البنية التحتية في مختلف الدول الأفريقية، وهو ما انعكس في اختيار مصر لاستضافة الاجتماع السنوي لـ البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بمدينة العلمين الجديدة، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في الدور المصري داخل القارة.
Leave a comment