الرياض – السعودية
أعلنت المملكة العربية السعودية حزمة من القواعد التنظيمية المشددة التي تهدف إلى ضبط منظومة وثائق السفر وحركة التنقل الدولي، وذلك بعد إقرار وزارة الداخلية للائحة التنفيذية لنظام وثائق السفر. وتأتي هذه اللوائح الجديدة في إطار سعي الرياض إلى تعزيز الأمن السياحي والسفر، حيث تستهدف بشكل خاص فئة المسافرين الذين يتوجهون إلى دول محظورة دون الحصول على إذن مسبق.
وفي تفاصيل العقوبات التي تهم المسافرين والقطاع السياحي الدولي، فقد نصت اللائحة على فرض عقوبتين صارمتين في حق المخالفين، حيث تصل الغرامة المالية إلى 30 ألف ريال سعودي (ما يعادل 8 آلاف دولار أميركي تقريباً)، إضافة إلى فرض حظر سفر يصل مدته إلى سنتين. ويشدد النظام في حال تكرار المخالفة، إذ تتصاعد العقوبة لتصل إلى مضاعفة الغرامة المالية وتمديد فترة المنع من السفر إلى خمس سنوات كاملة، مما يشكل رادعاً قوياً في وجه أي تجاوز للأنظمة المعمول بها.
لا تقتصر الإجراءات الجديدة على عقوبات السفر غير المرخص فحسب، بل تمتد لتشمل ضوابط صارمة لإصدار جواز السفر ذاته. فوفقاً للائحة، يُشترط لتسلم جواز السفر تسجيل الخصائص الحيوية (البايومترية) في نظام الأحوال المدنية، بالإضافة إلى التأكد من خلو سجل مقدم الطلب من أي قيود أمنية، وضرورة وجود المتقدم فعلياً داخل أراضي المملكة وقت تقديم الطلب. كما تم تحديد فئة عمرية دقيقة بين 18 و21 عاماً تتطلب موافقة أحد الوالدين، مع استثناءات محددة تشمل المتزوجين والمبتعثين للدراسة والموظفين المكلفين بمهام رسمية.
على صعيد مسؤولية حامل الجواز، أولت اللائحة أهمية كبيرة لتنظيم الإجراءات المتعلقة بفقدان أو سرقة وثيقة السفر، حيث تم إلزام المواطن بالإبلاغ عبر منصة “أبشر” الإلكترونية أو مراجعة إدارات الجوازات خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام. وفي المقابل، تم إقرار غرامات مالية متصاعدة على إهمال الوثيقة، إذ تبلغ 2000 ريال داخل المملكة و3000 ريال خارجها، في خطوة تهدف إلى غرس ثقافة التعامل المسؤول مع وثائق السفر الرسمية. كما أضافت اللائحة بُعداً زمنياً أكثر صرامة، حيث يترتب على فقدان الجواز ثلاث مرات خلال خمس سنوات فرض حظر سفر يصل إلى ستة أشهر.
وشددت الجهات المختصة على أن جواز السفر يظل وثيقة رسمية لا يجوز تسليمها للغير أو العبث بمحتوياتها، مؤكدة أن استخدام جواز مفقود بعد التعميم عنه يعرض صاحبه للمساءلة القانونية. كما تم التأكيد على أن الدخول إلى المملكة والخروج منها لا يكون إلا عبر المنافذ الرسمية، مع إلزام المسافرين بالإبلاغ الفوري عن أي ظروف قهرية تعيق الالتزام بذلك.
يُذكر أن هذه الإجراءات تأتي ضمن رؤية أوسع لتعزيز أمن السفر وحوكمة حركة المسافرين، مما يستدعي من السياح والمواطنين على حد سواء ضرورة التحقق المسبق من قائمة الدول المسموح السفر إليها عبر القنوات الرسمية قبل التخطيط لأي رحلة، وذلك لتجنب عقوبات قد تؤثر في السجل الأمني والحركة المستقبلية للأفراد.
Leave a comment