الشارقة – الإمارات
في خطوة تعزز مكانة الشارقة كوجهة رائدة للسياحة الثقافية، تنطلق الدورة الـ35 من المهرجان لتتحول خلال أسبوعين إلى قبلة لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم، حيث تتنافس العروض المحلية على جوائز كبرى في حدث يجمع الأصالة بالابتكار.
وسط أجواء احتفالية تعكس عمق المشهد الثقافي في الإمارة، انطلقت مساء الثلاثاء على مسرح قصر الثقافة فعاليات الدورة الـ35 من “أيام الشارقة المسرحية”، تحت رعاية وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. هذا الحدث الذي يمتد حتى نهاية الشهر الجاري، لم يعد مجرد مهرجان مسرحي عابر، بل تحول إلى محطة سياحية ثقافية بامتياز، تستقطب الزوار من داخل الدولة وخارجها للاستمتاع بتجربة تجمع بين الإبداع المسرحي والانغماس في البيئة الثقافية الفريدة التي تشتهر بها الشارقة.
وتشكل هذه الدورة محطة فارقة في مسيرة المهرجان، حيث تشهد منافسة قوية بين 11 عرضاً مسرحياً محلياً، موزعة بين المسابقة الرئيسية والبرنامج الموازي، وهو ما يعكس الحيوية المتزايدة للحركة المسرحية في الإمارات، ويوفر لزوار الشارقة فرصة استثنائية للاطلاع على أبرز ما يقدمه المسرح الإماراتي المعاصر. ففي المسابقة الرئيسية، يتنافس 7 عروض هي: “اختيار عنوان” لفرقة المسرح الحديث، و”أعماق الروح” لكلباء للفنون الشعبية والمسرحية، و”سنا” للمسرح الوطني بدبي، و”نصف ليل” لمسرح كلباء للفنون، و”شعر قرموشة” للمسرح الوطني الشارقة، و”قاموس الاختفاءات” لياس للثقافة والفنون والمسرح، و”سنعيده إلى سابق عهده” لمسرح الفنون الشبابية. أما في البرنامج الموازي، فتقدم 4 عروض هي: “حين اختارت الروح الوقوف” للمسرح الوطني بأم القيوين، و”حقائب فارغة” لدبا للثقافة والفنون والمسرح، و”الأرض اليابسة” لمسرح الفجيرة، و”تخيل” لأبوظبي للفنون الشعبية والمسرحية، مما يتيح لعشاق السياحة الثقافية فرصة استكشاف التنوع الجغرافي والثقافي لدولة الإمارات عبر منصة مسرحية واحدة.
إلى جانب العروض التنافسية، يزخر برنامج المهرجان بفعاليات نوعية تجعل منه تجربة سياحية متكاملة، حيث تم خلال حفل الافتتاح تكريم الفائزين بجوائز مرموقة تؤكد المكانة الإقليمية للحدث. فقد نالت المخرجة التونسية وفاء الطابوبي جائزة صاحب السمو حاكم الشارقة لأفضل عمل مسرحي عربي لعام 2025 عن مسرحية “الهاربات”، فيما فازت الكاتبة العمانية مريم عبدالله مبارك بالمركز الأول في جائزة الشارقة للتأليف المسرحي عن نص “وصية قبل أن أولد”. هذه الجوائز لا تكتفي بتكريم المبدعين فحسب، بل تحول المهرجان إلى نقطة التقاء للمواهب العربية، ما يجعله وجهة جاذبة للمسافرين المهتمين بالاطلاع على أحدث الإنتاجات الثقافية في المنطقة.
ولم تغفل إدارة المهرجان عن البعد الفكري والأكاديمي الذي يضفي عمقاً إضافياً على التجربة السياحية، حيث ينظم المهرجان ندوة فكرية بعنوان “المخرج المسرحي: الهوية البصرية بين الثبات والتحول”، تجمع نخبة من النقاد والأكاديميين من مختلف الدول العربية. كما تستمر فعاليات الدورة الـ14 لمنتدى الشارقة لطلبة المسرح المتميزين، الذي يوفر منصة حيوية لاكتشاف المواهب الشابة وتبادل الخبرات، مما يحول المهرجان إلى مختبر حي للإبداع المسرحي يواكب أحدث الاتجاهات الفنية.
وتكتسب هذه الدورة بعداً سياحياً استثنائياً يتجاوز حدود المسرح، إذ تتزامن مع موسم الشارقة الثقافي الأكثر ازدحاماً بالفعاليات، حيث أعلنت دائرة الثقافة عن تقويم حافل يضم 25 مهرجاناً ومنتدى تمتد حتى آب المقبل، موزعة بين فعاليات محلية وإقليمية وعربية. وهذا التوقيت المثالي يتيح للزوار دمج حضور العروض المسرحية مع جولات سياحية في أرجاء الإمارة، التي تضم متاحف عالمية المستوى، ومناطق تراثية غنية، ووجهات ساحلية وصحراوية ساحرة، في تجربة متكاملة تجمع بين الفن والسياحة.
وبلجنة تحكيم تضم الدكتور عجاج سليم من سوريا رئيساً، والمهندس وليد الزعابي من الإمارات، والكاتب مفلح العدوان من الأردن، والدكتور حاتم دربال من تونس، والدكتورة رانيا يحيى من مصر، تؤكد “أيام الشارقة المسرحية” في يوبيلها الفضي أنها ليست مجرد احتفاء بالمسرح، بل بوابة ثقافية مفتوحة أمام العالم لاستكشاف إرث الشارقة الثقافي الحي، ودعوة مفتوحة للمسافرين الباحثين عن تجارب أصيلة تثري الروح وتنير العقل.
Leave a comment