القاهرة – مصر في خطوة تعكس حرص الناقل الوطني على تسهيل حركة المسافرين وربط الجالية المصرية بوطنها في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، أعلنت شركة مصر للطيران عن بدء التشغيل التدريجي لرحلاتها الجوية إلى ثلاث وجهات رئيسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بالتنسيق الكامل مع سلطات الطيران المدني في دول الخليج العربي، حيث تنطلق اعتباراً من يوم غد الإثنين الموافق التاسع من مارس رحلة يومية منتظمة إلى مطار الشارقة الدولي، إلى جانب رحلتين يومياً إلى مطار دبي الدولي، على أن تليها رحلة يومية إلى العاصمة أبوظبي اعتباراً من بعد غد الثلاثاء العاشر من مارس وفق التنسيق مع سلطات مطار أبوظبي .
يأتي هذا القرار التشغيلي المهم في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة، حيث أكدت مصر للطيران في بيانها الرسمي أن هذه الرحلات الاستثنائية تهدف في المقام الأول إلى تلبية احتياجات الركاب الذين لديهم حجوزات قائمة على رحلات الشركة، وذلك دون تحميلهم أية أعباء أو رسوم إضافية، مع إلغاء غرامات تغيير التذاكر بالكامل خلال هذه الفترة الاستثنائية، كما شددت الشركة على أن الأولوية القصوى في هذه الرحلات هي للمصريين العالقين الذين ألغيت حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج، حيث تشكل هذه الفئة الغالبية العظمى من المقاعد المتاحة .
وفي سياق متصل، واجهت الشركة موجة من التساؤلات والانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن ارتفاع أسعار التذاكر على بعض الرحلات، الأمر الذي دفع الناقل الوطني إلى إصدار توضيح شامل أوضحت فيه أن ما يتم تداوله من معلومات يفتقر إلى الدقة ويعكس صورة غير صحيحة عن السياسات التي تتبعها الشركة خلال الظروف الاستثنائية . وأكدت مصر للطيران أن عدد المقاعد المتاحة للبيع المباشر لا يتجاوز 5% فقط من السعة المقعدية، ويتم تسعيرها وفقاً لأسعار السوق وبالمقارنة مع شركات الطيران الأخرى المصرية والأجنبية، وذلك نتيجة الارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق مصنفة عالية المخاطر، ناهيك عن تحمل الشركة تكاليف مقاطع الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها .
هذا وقد تطور الموقف ليتحول إلى قضية رأي عام، حيث تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب المصري بطلبات إحاطة عاجلة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الطيران المدني، على رأسهم النائبة الدكتورة مها عبد الناصر والنائب أحمد بلال البرلسي، وذلك للتحقيق في ما وصفوه بالارتفاع غير المسبوق في أسعار تذاكر العودة من بعض دول الخليج إلى القاهرة، حيث رصدت النائبة حالات وصلت فيها أسعار التذاكر في اتجاه واحد من مطار الدمام إلى القاهرة إلى ما يقارب 80 ألف جنيه مصري، أي ما بين 5 إلى 15 ضعف السعر الطبيعي، مما أثار شبهات حول إلغاء رحلات مجدولة بأسعارها الطبيعية وإعادة طرح المقاعد ذاتها بأسعار مرتفعة تحت مسميات رحلات استثنائية .
ودعت النائبة إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في آليات التسعير المتبعة خلال الأزمات، مشيرة إلى أن العديد من دول العالم قامت خلال الأزمات العسكرية الأخيرة بتسيير رحلات استثنائية لإجلاء رعاياها من مناطق التوتر دون تحميلهم أعباء مالية إضافية، مؤكدة أن حماية المواطنين في الخارج وإعادتهم في أوقات الأزمات تمثل مسؤولية سيادية للدولة يجب أن تضعها الحكومة ووزارة الطيران المدني على رأس أولوياتها في هذه اللحظة العصيبة .
Leave a comment