دبي – الإمارات
تعيش صناعة الطيران العالمية أسوأ أزمة لها منذ جائحة كورونا مع استمرار إغلاق المطارات الرئيسية في منطقة الخليج لليوم الرابع على التوالي في مشهد غير مسبوق أعاد تشكيل حركة السفر بين القارات حيث تسبب التصعيد العسكري الأميركي الإسرائيلي على إيران في شلل تام لمطار دبي الدولي أكثر المطارات ازدحاماً في العالم الذي يتعامل عادة مع أكثر من ألف رحلة يومياً إلى جانب إغلاق مطاري أبوظبي والدوحة مما أدى إلى تقويض القدرة الاستيعابية للرحلات على المسارات الأكثر حيوية مثل أستراليا وأوروبا التي كانت طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية تهيمن عليها تقليدياً
وتكشفت تداعيات كارثية على المسافرين حول العالم حيث اضطرت شركات الطيران إلى إلغاء آلاف الرحلات وإعادة توجيه مساراتها عبر طرق بديلة أطول وأكثر كلفة إذ أظهرت مواقع الحجز الإلكتروني نفاد التذاكر على كثير من الخطوط الجوية لأيام متتالية في ظل بحث الركاب عن ممرات آمنة تعبر بالطائرات بعيداً عن منطقة النزاع ولم يقتصر الأمر على شركات الخليج بل امتد ليشمل ناقلات عالمية كبرى مثل لوفتهانزا والخطوط الجوية الفرنسية والخطوط الجوية الهندية التي علقت رحلاتها إلى الوجهات المتأثرة مع تمديد فترة الإلغاءات لأيام قادمة وسط تحذيرات من استمرار الفوضى لأسابيع
أما عن البدائل المتاحة أمام شركات الطيران لتجاوز المجال الجوي المغلق في الشرق الأوسط فتتمثل في خيارين رئيسيين أولهما العبور شمالاً عبر ممر القوقاز مروراً بأرمينيا وأذربيجان وجورجيا ثم أفغانستان في مسار يضيف ساعتين إلى خمس ساعات إضافية على مدة الرحلة والثاني يتجه جنوباً عبر مصر ثم السعودية فسلطنة عمان في رحلة أطول تستهلك وقوداً أكثر بنسبة تصل إلى 20% مما يرفع التكاليف التشغيلية بشكل كبير في وقت تقفز فيه أسعار النفط إلى مستويات قياسية
ويؤكد خبراء الطيران أن هذه الأزمة تمثل ضربة قاسية لصناعة النقل الجوي حيث تتجاوز الخسائر اليومية لمطار دبي وحده 215 مليون دولار تشمل إيرادات الرحلات الملغاة والمبيعات المفقودة في الأسواق الحرة وتعطل حركة الشحن الجوي التي تتعامل مع آلاف الأطنان من البضائع يومياً كما أن أكثر من 100 مليون مسافر كانوا يعبرون مطارات دبي وأبوظبي والدوحة سنوياً أصبحوا عالقين في مراكز سفر مختلفة حول العالم دون معرفة موعد استئناف رحلاتهم في مشهد يصفه المراقبون بأنه كابوس سياحي بامتياز
وفي سياق متصل أظهرت بيانات تتبع الرحلات أن أكثر من 3400 رحلة ألغيت في اليوم الثاني للأزمة وحدها مع استمرار ارتفاع العدد مع إغلاق مطارات الكويت والبحرين وقطر بشكل كامل وتضرر بعض مرافق مطار دبي الدولي بصواريخ إيرانية مما أسفر عن إصابة أربعة من العاملين ويبقى السؤال الأهم الذي يحير ملايين المسافرين حول العالم هو متى ستعود الحركة إلى طبيعتها في وقت تحذر فيه شركات الطيران من أن عودة تشغيل الرحلات ستكون عملية فوضوية قد تستمر لأسابيع بعد إعادة فتح الأجواء نظراً لانتشار طواقم الطائرات والمسافرين في بقاع متفرقة من الكرة الأرضية.

Leave a comment