الدوحة، قطر انطلقت صباح أمس الاثنين في العاصمة القطرية الدوحة أعمال مؤتمر القمة العالمية للابتكار في التعليم “وايز12″، إحدى المبادرات البارزة لمؤسسة قطر، والذي يعقد هذا العام تحت شعار “الإنسان أولًا: القيم الإنسانية في صميم النظم التعليمية”. وتأتي هذه النسخة الثانية عشرة من المؤتمر في وقت يشهد فيه التعليم العالمي تحديات كبيرة بسبب التطورات التكنولوجية السريعة، بالإضافة إلى الحاجة إلى تعزيز القيم الإنسانية ضمن الممارسات التربوية. وخلال الافتتاح، أشادت الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، بالدور الحيوي للقمة كمنصة عالمية
تحفز الفكر وتدفع نحو التفكير خارج الصندوق في مجالات التعليم، مؤكدة أن الهدف هو تمكين النظم التعليمية من التركيز على الإنسان أولًا، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة بطريقة تعزز القيم الاجتماعية والثقافية. وأضافت أن المؤتمر يسعى لإطلاق مؤشر عالمي جديد لقياس جودة التعليم يربط بين أداء المؤسسات التعليمية ومقدرتها على ترسيخ القيم الإنسانية لدى الطلاب، وهو ما يمثل توجهًا استراتيجيًا نحو تعليم شامل ومستدام. ويشارك في المؤتمر أكثر
من 200 شخصية من مختلف أنحاء العالم، من بينهم قادة في مجال التعليم وصنّاع سياسات ومبتكرون وباحثون، بالإضافة إلى حضور أكثر من 4000 مشارك يمثلون 100 دولة. ويهدف المؤتمر خلال يومين إلى الإجابة عن سؤال محوري هو: “كيف يمكن للأنظمة التعليمية أن تتطور لتخدم الإنسان مع دمج التقنيات الجديدة، بحيث يظل الابتكار متمركزًا حول الإنسان”. ويتيح المؤتمر منصة “وايز ماجليس” (WISE Majlis) لتقديم تجارب تعليمية مباشرة، تشمل
جلسات تشاركية مخصصة للمعلمين والمتعلمين، إضافة إلى ورش عمل وأنشطة عملية تهدف إلى تعزيز مهارات الابتكار وريادة الفكر لدى المشاركين. كما يتم استعراض نماذج تعليمية مبتكرة من مختلف دول العالم، تتناول موضوعات مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، التعلم المدمج، تعزيز التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب، ودمج القيم الإنسانية في المناهج الدراسية. وأكدت الشيخة موزا بنت ناصر أن المؤتمر لا يقتصر على طرح الأفكار النظرية، بل يهدف إلى تطوير حلول عملية يمكن تطبيقها في المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية حول العالم، بما يخلق بيئة تعليمية أكثر تفاعلية وشمولية. وأشارت إلى أهمية التعاون الدولي بين المؤسسات التعليمية والحكومات
والشركات التقنية لتحقيق هذه الرؤى، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل. ويُعد مؤتمر “وايز” منصة فريدة للتواصل بين الخبراء وصنّاع القرار والباحثين الشباب والمبتكرين، حيث يتم عرض أفضل الممارسات التعليمية والتقنيات الحديثة التي يمكن أن تسهم في تحسين جودة التعليم عالميًا. ويعكس المؤتمر رؤية قطر في أن يكون التعليم محركًا للتنمية المستدامة ومصدرًا للابتكار الاجتماعي والثقافي، مع التركيز على إعداد الطلاب ليصبحوا
قادة ومسؤولين اجتماعيًا قادرين على خدمة مجتمعاتهم. يُذكر أن قمة وايز تأسست لتعزيز الحوار العالمي حول مستقبل التعليم، وتهدف إلى تحفيز الإبداع والابتكار في المناهج وأساليب التدريس، وتوفير منصة لتبادل الخبرات بين المعلمين وصنّاع السياسات والشركات التعليمية والتقنية. ومع هذا العدد الكبير من المشاركين والخبراء، يتوقع أن تخرج النسخة الثانية عشرة من المؤتمر بتوصيات وأفكار قابلة للتطبيق لتطوير التعليم وتحويله إلى تجربة أكثر شمولية وإنسانية.
Leave a comment