المنامة، البحرين مع انطلاقة الجولة العالمية لكرة السلة 3×3 في منطقة Bahrain Harbour، بدت مملكة البحرين وكأنها تعيد رسم حدود حضورها في اقتصاد الفعاليات الرياضية، مدفوعة باستراتيجية سياحية واضحة تستهدف بناء صناعة مستدامة قادرة على جذب الاستثمارات والمواسم الدولية على مدار العام. فقد أرادت وزارة السياحة – من خلال هذا الحدث الذي يستقطب اهتمامًا دوليًا متزايدًا – أن تؤكد أن التحول الذي يشهده القطاع ليس مجرد توسع في الفعاليات، بل انتقالٌ نحو نموذج اقتصادي جديد يقوم على استثمار الرياضة كجزء محوري من منظومة الجذب السياحي. وخلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم للإعلان عن تفاصيل البطولة، شددت وزيرة السياحة فاطمة الصيرفي على أن رؤية
البحرين الاقتصادية 2030 والاستراتيجية السياحية المحدثة تعملان بتناغم لبناء قطاع متكامل يعتمد على الفعاليات الكبرى كرافعة للنمو. وأوضحت أن تعاون الوزارة مع الاتحاد الدولي لكرة السلة FIBA تحوّل خلال الأعوام الماضية إلى شراكة ناضجة أتاحت للبحرين تثبيت اسمها على خريطة الرياضات العالمية، إلى جانب تحقيق عوائد اقتصادية تتنامى عامًا بعد آخر. وتشير الأرقام – بحسب الوزيرة – إلى طفرة واضحة منذ إطلاق الاستراتيجية السياحية في 2022، إذ سجلت الفعاليات الرياضية زيادة لافتة سواء في عددها أو في حجم الإنفاق السياحي المرتبط بها، والذي ينمو سنويًا بمعدل
يتراوح بين 12% و20%. وهو ما يعكس جدوى الاستثمار في قطاع الرياضة كجزء من اقتصاد التجربة الذي تراهن عليه المملكة، خصوصًا مع صعود سوق الفعاليات الرياضية عالميًا ليصل إلى عشرات المليارات من الدولارات سنويًا. وتأتي بطولة 3×3 World Tour هذا العام بوصفها نموذجًا للفعاليات التي تراهن عليها البحرين لتعزيز موقعها الإقليمي والعالمي؛ فهي بطولة تتمتع بمتابعة شبابية واسعة وتغطية إعلامية دولية مكثفة، ما يمنح المملكة فرصة لعرض بنيتها التحتية الحديثة وقدراتها التنظيمية التي أثبتت نفسها في أحداث سابقة، من بينها سباقات الفورمولا 1 وبطولات عالمية في فنون القتال والرياضات المائية. من جهته، أكد رئيس الاتحاد البحريني لكرة السلة الشيخ محمد بن أحمد آل خليفة أن استضافة البحرين لهذه الجولة العالمية تمثل امتدادًا لمسار متصاعد بدأ قبل سنوات، ونجحت خلاله المملكة في
الانتقال من مرحلة استضافة التصفيات إلى احتضان النهائيات، وهو ما يدل – على حد تعبيره – على الثقة الكبيرة التي يوليها الاتحاد الدولي لكرة السلة للإمكانات التنظيمية الوطنية. كما أشار إلى أن رياضة 3×3 التي دخلت رسميًا إلى الأولمبياد ابتداءً من دورة طوكيو 2020، تشهد انتشارًا متسارعًا في البحرين وارتفاعًا ملحوظًا في جماهيريتها. ويرى القائمون على البطولة أن حضور البحرين في هذا النوع من الفعاليات لا يقتصر على العائد الاقتصادي المباشر، بل يتجاوزه إلى خلق تأثير طويل المدى يتمثل في زيادة عودة الزوار والمشاركين، وارتفاع الإنفاق في قطاعات الضيافة والترفيه والتجزئة. كما يسهم في تعزيز موقع المملكة كوجهة مستدامة للفعاليات الكبرى، في وقت تتنافس فيه
العواصم الإقليمية على استقطاب هذه الفعاليات بوصفها محركًا رئيسيًا للنمو السياحي وتنويع الاقتصاد. وبمعايير الصناعة العالمية للفعاليات، تمتلك البحرين عناصر جاذبة مهمة؛ إذ تجمع بين بنية تحتية حديثة، وموقع استراتيجي يربط آسيا بأوروبا، وقطاع ضيافة متنوع، إضافة إلى بيئة تشريعية داعمة للقطاع الخاص. وهذا ما يجعل من استضافة البطولة الحالية ليس مجرد حدث رياضي، بل خطوة إضافية في ترسيخ مكانة المملكة كلاعبٍ نشط في اقتصاد الرياضة والترفيه، ووجهة مفضلة للشركات العالمية التي تبحث عن أسواق مستقرة وقادرة على إدارة الفعاليات الكبرى بكفاءة.
ومع اختتام يومي البطولة في Bahrain Harbour، يسجل الحدث حضورًا جماهيريًا متزايدًا يؤكد أن المملكة تمضي بثبات نحو بناء مشهد رياضي–سياحي متكامل، يضع البحرين في دائرة الضوء كإحدى الوجهات الصاعدة في المنطقة لاستضافة البطولات العالمية والمهرجانات الكبرى، ويمنح قطاع السياحة رافعة قوية نحو مزيد من التنوع والنمو المستدام.
Leave a comment