الرياض ، السعودية تستعد المملكة العربية السعودية لاستضافة حدث ثقافي دولي رفيع المستوى، يتمثل في المؤتمر الدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، الذي تنظمه هيئة التراث خلال الفترة من 29 إلى 30 أكتوبر 2025 في فندق ماندارين أورينتال الفيصلية بالرياض، بمشاركة واسعة من مسؤولين دوليين وخبراء قانونيين وممثلي منظمات ثقافية عالمية. ويُعد هذا المؤتمر خطوة استراتيجية ضمن جهود المملكة لتعزيز مكانتها كقوة ثقافية مؤثرة
في المنطقة والعالم، حيث يجمع نخبة من الخبراء في حماية التراث والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، إلى جانب ممثلين عن الجهات الأمنية والمنظمات الدولية. كما يشكّل منصة فكرية لمناقشة الجرائم الثقافية العابرة للحدود ووضع آليات عملية لحماية الإرث الإنساني المشترك. لكن الأهمية الحقيقية للمؤتمر تتجاوز بعده الثقافي، إذ ينعكس مباشرة على القطاع السياحي والاستثماري في السعودية. فحماية التراث الثقافي تُعدّ من ركائز الاقتصاد الإبداعي الذي يشهد
توسعًا ملحوظًا في المملكة، خاصة في ظل المشاريع الضخمة مثل الدرعية والعلا وجدة التاريخية، حيث تتكامل السياحة الثقافية مع الاستثمار في الضيافة والتقنيات الرقمية، ما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين ببيئة المملكة كمركز آمن ومستدام للاستثمار الثقافي والسياحي. ويرى مختصون أن استضافة الرياض لهذا المؤتمر الدولي تمثل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن السعودية باتت تمتلك البنية التشريعية والمؤسساتية القادرة على حماية تراثها الثقافي، وهو عامل رئيسي في جذب الاستثمارات طويلة الأمد في قطاع السياحة والتراث. كما يسهم هذا الحدث في دعم توجه المملكة نحو تنويع الاقتصاد من خلال الاستثمار في الثقافة كمورد سياحي مستدام. ويتضمن المؤتمر سلسلة من
الجلسات المتخصصة حول الأطر القانونية لحماية التراث الثقافي، وآليات الحد من التهريب والاتجار غير المشروع، وتسخير التقنيات الحديثة في التوثيق والاسترداد، إلى جانب مناقشة دور السعودية في بناء منظومة دولية متكاملة لحماية الذاكرة الإنسانية. بهذا الحدث، ترسّخ الرياض موقعها كعاصمة ثقافية عالمية، ومركز جذب للاستثمار في السياحة الثقافية، مؤكدة أن صون التراث الإنساني ليس فقط مسؤولية حضارية، بل فرصة اقتصادية واعدة تفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين في سوق يتنامى بثبات تحت مظلة رؤية السعودية 2030.
Leave a comment