القاهرة – مصر : تواصل مصر تعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية عبر خطة توسعية تستهدف مضاعفة العائدات السياحية وزيادة أعداد الزوار خلال السنوات المقبلة، في إطار استراتيجية وطنية تعتمد على تطوير البنية التحتية السياحية ورفع الطاقة الفندقية والاستفادة من المشروعات الثقافية الكبرى التي تشهدها البلاد. وأظهرت مسودة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المصرية أن القطاع السياحي مرشح لتحقيق نمو قوي خلال العام المالي 2026-2027، مع توقعات باستقبال نحو 20 مليون سائح وتحقيق إيرادات تقدر بنحو 21.2 مليار دولار، مقارنة بتقديرات تبلغ 18.2 مليون سائح وإيرادات تصل إلى 18.5 مليار دولار خلال العام المالي الجاري، ما يعكس استمرار تعافي القطاع وتعزيز قدرته على جذب الأسواق الدولية الرئيسية.
وفي سياق الرؤية طويلة المدى، تستهدف الحكومة المصرية استقبال 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030، مع رفع الإيرادات السياحية إلى نحو 38 مليار دولار سنوياً، وهو ما يضع القطاع بين أكبر مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري. وتستند هذه الأهداف إلى حزمة من الاستثمارات الجديدة ومشروعات التطوير التي تشمل المقاصد السياحية الرئيسية على ساحلي البحر الأحمر والمتوسط، إلى جانب المواقع الأثرية والثقافية في القاهرة والأقصر وأسوان.
وتعتزم الدولة زيادة الاستثمارات المخصصة لقطاع السياحة إلى نحو 118.5 مليار جنيه خلال العام المالي المقبل، بهدف دعم مشروعات الإقامة والضيافة وتحسين الخدمات السياحية وتطوير شبكات النقل والربط الجوي. كما تركز الخطط الحكومية على تشجيع استثمارات القطاع الخاص لتسريع وتيرة إنشاء الفنادق والمنتجعات الجديدة وتلبية الطلب المتوقع خلال السنوات المقبلة.
وفيما يتعلق بالطاقة الاستيعابية، بلغ عدد الغرف الفندقية في مصر نحو 240 ألف غرفة بنهاية العام الماضي، بينما تعمل الجهات المعنية على إضافة عشرات الآلاف من الغرف الجديدة ضمن برنامج وطني يستهدف مواكبة النمو المتسارع في حركة السفر الدولية إلى البلاد. ويُنظر إلى زيادة الطاقة الفندقية باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتحقيق مستهدفات 2030 واستيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار.
ويعزز افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يُعد أكبر متحف أثري مخصص لحضارة واحدة في العالم، جاذبية المقصد السياحي المصري، إلى جانب استمرار التوسع في حملات الترويج الدولية وتحسين تجربة الزائر وتطوير الخدمات الرقمية. كما تراهن مصر على تنوع منتجاتها السياحية التي تشمل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات واليخوت والسياحة البيئية، بما يدعم قدرتها التنافسية في أسواق السفر العالمية.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على الوجهات الثقافية والتراثية نمواً متزايداً، ما يمنح مصر فرصة لتعزيز حصتها من حركة السياحة الدولية وترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية في الشرق الأوسط وأفريقيا خلال العقد المقبل.
Leave a comment