دبي/الإمارات 9/1/2026
كتبت لبنى مجر
تستمر فعاليات النسخة الرابعة من قمة المليار متابع 2026 في دبي، لتجمع نخبة من صناع المحتوى العالميين والخبراء ورواد الأعمال في أكبر منصة عالمية متخصصة في اقتصاد صناعة المحتوى الرقمي. القمة، التي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، والتي تستضيف أكثر من 30 ألف مشارك، بينهم 15 ألف صانع محتوى ومؤثر، وأكثر من 500 متحدث يتابعهم نحو 3.5 مليار شخص حول العالم، ضمن أكثر من 580 جلسة رئيسية وطاولة مستديرة وحوارات تفاعلية وورش عمل، وتستمر حتى 11 يناير الجاري تحت شعار “المحتوى الهادف”، في مواقع عدة منها “أبراج الإمارات”، “مركز دبي المالي العالمي”، و”متحف المستقبل”
وأكد المشاركون في القمة أن صناع المحتوى المحليين أصبح لهم تأثير متزايد عالميًا، وأن هوليوود لم تعد الوجهة الوحيدة لصناعة المحتوى الرقمي. ودعا خبراء الجلسات، مثل جون سافاج الرئيس التنفيذي لشبكة بودكاست أفريقيا، وبرنارد كافوي مؤسس “جامبو سبيسز”، إلى تحديد قواسم مشتركة بين هوليوود وصناع المحتوى المحليين لتعزيز الابتكار وتحقيق النجاح المشترك في اقتصاد صناعة المحتوى.

وشدد بريت داشيفسكي، مؤسس مجتمع اقتصاد المبدعين في نيويورك، على أن إنشاء محتوى رقمي ناجح لم يعد يتطلب الانتقال إلى هوليوود، بل يكفي وجود دعم مجتمعي قوي وتفاعل الجمهور الرقمي لتحقيق النجاح. وأوضح أن المجتمعات الرقمية تمثل “العملة الأساسية لأي محتوى”، إذ يقبل الجمهور على ما يجذبهم ويستثمرون في المحتوى الناجح.
وفي جلسة بعنوان “صغير جدا، كبير جدا .. هل العمر مهم حقًا؟”، أكد خبراء وصناع محتوى أن الإبداع لا يشيخ، وأن منصات التواصل الاجتماعي كسرت الاحتكار التقليدي للشباب، مما أتاح للأجيال الأكبر سناً فرصة الانطلاق والتميز. وشارك في الجلسة كل من ويليام روسي مؤسس منصة “سبراوت”، وآنا تشامبرز الشهيرة بـ”العمة آن”، وجيري بويد، مؤكدين أن العمر ليس حاجزًا أمام النجاح الرقمي والإبداع في صناعة المحتوى.كما سلطت القمة الضوء على أهمية التعلم من الفشل والتجربة المستمرة كركيزة أساسية للنجاح، أبرزها جلسة بعنوان “خارطة طريق للنجاح عبر بوابة التجارب الفاشلة”، حيث عرض نخبة من صناع المحتوى، بينهم شون دوز ماجيك، تجاربهم في مواجهة الإحباط والصعوبات المالية والشخصية للوصول إلى نجاح مستدام.

من جهة أخرى، حدد كريس دو، الرئيس التنفيذي لشركة The Futur، ثلاثة مبادئ ذهبية لبناء شخصية متميزة لصناع المحتوى: أولاً تحديد الهدف بدقة، ثانياً التعاون مع الشخصيات البارزة في المجال، وثالثاً سرد قصة المحتوى الخاصة بهم بطريقة تجذب الجمهور وتعزز التميز في اقتصاد صناعة المحتوى الرقمي.
أما في الجانب الاقتصادي والاستثماري، فقد حذر جيريمي جونسي، مؤسس منصة “بيوتيفول ديستينيشنز”، من الاعتماد على دخل غير مستقر لصناع المحتوى، مؤكداً أهمية التحول من عقلية صانع محتوى إلى عقلية رائد الأعمال، واعتماد استراتيجيات استثمارية طويلة المدى متنوعة وآمنة، خاصة مع توقع وصول اقتصاد صناعة المحتوى إلى نحو 500 مليار دولار بحلول 2030. كما أشار إلى أن الاستثمار التقليدي في العقارات لم يعد الخيار الأمثل للمبدعين، وحث على تبني أدوات استثمارية منخفضة المخاطر وسيولة عالية.
في المجمل فإن المشاركين جميعهم اتفقوا على أن المحتوى الهادف يمثل العمود الفقري للتواصل الرقمي الفعّال، حيث يعزز الوعي ويحفز التفكير، ويتيح بناء مجتمعات إبداعية مستدامة. وأكدوا أن اللقاءات المباشرة والجلسات التفاعلية تظل عنصراً أساسياً لتبادل الخبرات والقصص الملهمة بين صناع المحتوى والمجتمعات الرقمية العالمية.
Leave a comment