مكة المكرمة – السعودية في استجابة غير مسبوقة للكثافة المتزايدة لضيوف الرحمن خلال موسم العمرة، أعلنت الخطوط الحديدية السعودية “سار” عن رفع الطاقة التشغيلية لقطار الحرمين السريع إلى مستويات تاريخية خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، حيث سجل عدد الرحلات اليومية أكثر من 140 رحلة، في خطوة تهدف إلى استيعاب التدفقات الهائلة للمعتمرين والزوار بين المدينتين المقدستين خلال فترة الذروة التي تشهد أعلى معدلات الحركة على الإطلاق، وذلك ضمن خطة تشغيلية محكمة تستند إلى مؤشرات الطلب الموسمية وتعتمد على أعلى معايير السلامة وجودة الخدمة.
وكشفت “سار” عن حجم العمليات التشغيلية الضخمة لموسم رمضان الحالي والتي تشمل تشغيل 3662 رحلة بطاقة استيعابية إجمالية تتجاوز 1.7 مليون مقعد، مما يوفر خيارات تنقل مرنة ومتعددة على مدار اليوم ويسهم بشكل كبير في تقليل زمن الانتظار وتسهيل حركة ضيوف الرحمن خلال أيام الكثافة العالية، حيث يتميز قطار الحرمين السريع بكونه أحد أبرز مشاريع النقل العملاقة في المنطقة وأسرع قطارات الركاب في العالم بسرعة تشغيلية تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة، ليختصر زمن الرحلة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى نحو ساعتين فقط عبر خط حديدي يبلغ طوله 453 كيلومتراً يربط بين المحطات الرئيسية في مكة المكرمة وجدة ومطار الملك عبدالعزيز الدولي ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية وصولاً إلى المدينة المنورة.
ويُعد هذا المشروع العملاق الذي دخل الخدمة رسمياً في 25 سبتمبر 2018 نموذجاً هندسياً فريداً على المستوى العالمي، حيث واجهت الفرق المنفذة تحديات استثنائية في بيئة صحراوية قاسية استدعت إزالة ما يقرب من 150 مليون متر مكعب من الرمال والصخور، وبناء 130 جسراً و850 قناة تصريف على طول المسار، كما ابتكر المهندسون حلولاً غير مسبوقة لمواجهة زحف الكثبان الرملية التي تتحرك بمعدل 30 متراً سنوياً في بعض المناطق، حيث شملت هذه الحلول بناء جدران استنادية وخنادق حماية واستخدام ألواح خرسانية بدلاً من الحصى التقليدي، بالإضافة إلى تصميم القطارات نفسها لتعمل بثبات في درجات حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية مع أنظمة ضغط إيجابي وفلاتر هواء مقواة وعوازل إضافية للغبار، مما يجعل هذا المشروع السعودي أيقونة عالمية في قطاع النقل الحديث وقصة نجاح استثنائية في التغلب على أقسى التضاريس الطبيعية.
وأكدت الخطوط الحديدية السعودية أن رفع عدد الرحلات اليومية إلى أكثر من 140 رحلة خلال العشر الأواخر يستند إلى قراءة دقيقة لمؤشرات الطلب الموسمية، مع المحافظة على أعلى معايير السلامة وجودة الخدمة من خلال رفع جاهزية الفرق التشغيلية والميدانية على مدار الساعة لضمان استمرارية الأداء بكفاءة عالية خلال هذا الموسم الذي يشهد كثافة مرتفعة في الحركة، ويأتي ذلك امتداداً لجهود “سار” المتواصلة في تطوير أسطولها حيث أعلنت مؤخراً عن التعاقد على شراء 20 قطاراً جديداً من شركة تالجو الإسبانية في خطوة إستراتيجية تهدف إلى دعم التوسع التشغيلي ورفع الطاقة الاستيعابية مستقبلاً لخدمة أعداد أكبر من الركاب خلال المواسم ذات الكثافة العالية، وتجسيداً لدورها المحوري في تمكين منظومة نقل حديثة وموثوقة تسهم في خدمة ضيوف الرحمن وتيسير تنقلهم بين المدينتين المقدستين بكل يسر وطمأنينة، وذلك انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية الرامية إلى تعزيز كفاءة الربط ورفع جودة منظومة النقل في المملكة وتحقيق نقلة نوعية في تجربة التنقل للحجاج والمعتمرين.
Leave a comment