Home أخبار في رحاب الرجاجيل… رحلة إلى أعماق التاريخ
أخبارأخبار السياحةالشركات الناشئةسياحة المغامراتسياحة عالميةمنظمو الرحلات

في رحاب الرجاجيل… رحلة إلى أعماق التاريخ

Share
Share

بقلم: عبد الرحيم العرجان
رحّالة وباحث في سياحة المغامرة

لكل رحلة حكاية، ولكل موقع أثري ذاكرةٌ تتحدث لمن يُحسن الإصغاء. كانت زيارتي إلى موقع الرجاجيل الأثري من التجارب التي تترك بُعدًا عميقًا في الذاكرة، لما يحمله هذا المكان من غموض حضاري يمتد لآلاف السنين، وما يزال يثير تساؤلات الباحثين حتى اليوم.
انطلقت الرحلة برفقة مستضيفنا الرحالة بدر الطالب من مدينة سكاكا، والرحالة الفلسطيني يوسف أبو طاعة، حيث كان الاستقبال يعكس روح الكرم الأصيل الذي تشتهر به المنطقة. وقد أضافت معرفة الطالب بتاريخ الجوف وموروثها الثقافي بُعدًا إنسانيًا ومعرفيًا جعل التجربة أكثر عمقًا وثراءً.


بعد مسيرٍ وصلنا إلى مركز الزوار في الموقع الأثري، حيث قُدِّم شرح مبسط وواضح عن تاريخ الرجاجيل وأهميته. هذا العرض ساعد على فهم السياق التاريخي للموقع، وكيف يشكل أحد المعالم الفريدة في شمال الجزيرة العربية. ولم تكن التجربة معرفية فقط، بل امتدت إلى حسن استقبال وضيافة أصيلة من القهوة العربية والتمر في مركز الزوار، بمشهد يعكس ارتباط المكان بهويته الثقافية.
منذ اللحظة الأولى لدخول الموقع، يقف الزائر أمام مشهد مهيب لأعمدة حجرية شاهقة منتصبة في تشكيلات هندسية متفرقة. مشهد يفرض الصمت قبل التأمل، وكأنه رسالة من زمن غابر ما زالت حاضرة في قلب الصحراء، بعيدًا عن طرق التجارة القديمة وآثار الممالك والعابرين.
وأثناء التجول بين هذه الدوائر الحجرية، حضرت في ذهني أنصاب المونيهر “الحجر المنصوب” و”صربوط أدر” في الأردن، ورغم اختلاف الشكل والوظيفة، إلا أن القاسم المشترك بينها هو حضور الحجر بوصفه وسيلة الإنسان القديم للتعبير عن معتقداته ووجوده، وترك بصمته الخالدة في المكان.
إن الرجاجيل ليس مجرد موقع أثري، بل سؤال مفتوح على صفحة التاريخ: من بناه؟ ولماذا؟ وكيف ظل صامدًا عبر آلاف السنين؟ أسئلة تمنح المكان قيمته الحقيقية، وتجعله أحد أكثر المواقع إثارة للتأمل في أرض الجزيرة.
كما يلفت الانتباه الاهتمام المتزايد من قبل المملكة العربية السعودية بالمواقع التراثية، من خلال أعمال الحماية والتأهيل وتطوير مرافق الزوار بوسائل عرض عصرية، بما يعكس وعيًا متناميًا بأهمية الإرث الحضاري في بناء الهوية وتعزيز الذاكرة التاريخية.
وتبقى هذه الزيارة تجربة تتجاوز حدود المشاهدة، لتصبح رحلة في الزمن والإنسان والمعنى. إنه مكان يختصر العلاقة بين الطبيعة والتاريخ، ويمنح الزائر فرصة للتأمل في بدايات الإنسان الأولى على هذه الأرض.
لنتابع الرحلات بما تحمله من الشغف لاكتشاف الأماكن، وإعادة قراءة التاريخ من خلال تفاصيله الصامتة، لأن السفر في جوهره ليس انتقالًا بين موقع وآخر، بل انتقال في الوعي والذاكرة والإنسان.

Share

Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles
أخبارأخبار السياحةالشركات الناشئةالفنادقتصويتجوائزسياحة عالمية

اكتشف عسير ضمن أفضل 10 مواقع سياحية عالميًا

أبها – السعوديةسجلت منصة "اكتشف عسير"، البوابة السياحية الرسمية لمنطقة عسير، إنجازًا...