باريس – فرنساشهد المشهد السياحي الفرنسي مطلع عام 2026 تحولاً جذرياً في سياسات استقبال الزوار، حيث شرعت باريس في تطبيق حزمة متكاملة من الرسوم والضوابط التي تعيد تعريف مفهوم السفر إلى أهم وجهة سياحية في العالم.
في تطور لافت، انتهى الجدل حول ضريبة الركاب على سفن الرحلات البحرية التي كان مجلس الشيوخ قد صادق عليها بنحو 15 يورو لكل راكب، إلى إسقاط البند بالكامل من قانون المالية بعد حملة ضغط قادتها رابطة خطوط الرحلات البحرية العالمية (CLIA). وأكدت الرابطة أن القطاع يلتزم بالفعل بنظام تداول الانبعاثات الأوروبي.
مع ذلك، لم تكن هذه الضريبة سوى وجه واحد لحزمة أوسع من الإجراءات. ففي منطقة إيل دو فرانس التي تضم العاصمة، تم تفعيل زيادة استثنائية في ضريبة الإقامة السياحية بنسبة 200%، حيث تصل الضريبة في فنادق الفخامة إلى نحو 15.93 يورو للشخص في الليلة، وتُخصص العائدات لتطوير شبكة المترو والربط السككي مع المطارات
. لكن التحول الأبرز تمثل في تطبيق نظام التسعير المزدوج في المتاحف الكبرى اعتباراً من 14 يناير 2026. ففي متحف اللوفر، ارتفع سعر تذكرة الدخول للزوار من خارج الاتحاد الأوروبي إلى 32 يورو، مقابل 22 يورو للأوروبيين. فيما طبّق قصر فرساي فارقاً أقل حدة، حيث أصبحت التذكرة للأوروبيين 22 يورو مقابل 25 يورو لغير الأوروبيين. وتشير التقديرات إلى أن هذه الإجراءات ستدر عائدات إضافية تتراوح بين 20 و30 مليون يورو سنوياً للمؤسسات الثقافية. وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوروبي أوسع، حيث تشهد مدن مثل أمستردام وبرشلونة سياسات مماثلة للحد من السياحة المفرطة، مما يؤكد أن الرسوم والضوابط المشددة باتت تشكل المعيار الجديد في قطاع السفر العالمي.
Leave a comment