مسقط – سلطنة عُمان في خطوة نوعية تعزز مكانة السلطنة على خارطة السياحة الثقافية والدينية العالمية، احتفلت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية العُمانية مساء أمس بإشهار مؤسسة متحف السيرة النبوية الوقفية، وتدشين شعارها الرسمي، وذلك تحت رعاية معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وزير التراث والسياحة، وبحضور معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري وزير الأوقاف والشؤون الدينية، ولفيف من المسؤولين والخبراء في الشأن الثقافي والديني بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض

. ويأتي هذا المشروع الضخم ليرسي دعائم صرح معرفي متكامل في ولاية سمائل بمحافظة الداخلية، ليكون منارة علمية وثقافية تعيد إحياء العلاقة التاريخية الفريدة التي تربط عُمان بالرسالة المحمدية، حيث تتصدر شعار المتحف عبارة “من محمد رسول الله” المستمدة من نص الرسالة النبوية الخالدة التي بعث بها النبي عليه الصلاة والسلام إلى أهل عُمان داعياً إياهم إلى الإسلام بالحكمة واللين، في استحضار بصري لتلك اللحظة المضيئة التي جعلت من عُمان من أوائل الأوطان التي دخلها الإسلام طواعية وسلمًا .
ويهدف المتحف، الذي من المقرر أن يرى النور خلال 36 شهراً برأسمال تأسيسي بلغ مليون ريال عُماني، إلى تقديم السيرة النبوية الشريفة بقالب علمي معاصر يخاطب الأجيال بأحدث تقنيات العرض التفاعلية، إذ لن يكون مجرد فضاء لعرض المخطوطات والصور، بل سيتحول إلى رحلة تفاعلية غامرة تأخذ الزائر في استكشاف أبعاد السيرة الحضارية والإنسانية والتربوية، مع التركيز على القيم النبوية في الرحمة والعدل والتسامح والتعايش التي شكلت أساس الحضارة الإسلامية

. ويشكل هذا المشروع نقلة نوعية في مسار السياحة الدينية والثقافية بالسلطنة، حيث سيندرج ضمن مستهدفات رؤية عُمان 2040 الطموحة لتطوير منتجات سياحية مبتكرة تجمع بين البعد الروحي والتجربة المعرفية، وهو ما يؤهله ليكون وجهة رئيسية على خارطة السياحة الإسلامية العالمية، خاصة في ظل الاهتمام الدولي المتزايد بمتاحف السيرة النبوية التي انتشرت فروعها من المدينة المنورة إلى الرباط ودكار ونواكشوط تحت إشراف رابطة العالم الإسلامي، إلا أن المتحف العُماني يحمل هوية خاصة تعكس الخصوصية التاريخية للعلاقة العُمانية مع النبي عليه الصلاة والسلام .
وتعكس هذه المبادرة التكامل بين العمل الوقفي والتنموي والثقافي في سلطنة عُمان، حيث ستُدار المؤسسة بنظام الوقف الإسلامي لضمان استدامتها، مع استثمار أموال الوقف في تنمية الأصول والمحافظة عليها لخدمة أهداف المتحف العلمية والمجتمعية، فضلاً عن بناء شراكات ثقافية وبحثية محلياً ودولياً تثري المحتوى المعرفي وتعزز حضور السيرة النبوية في الأوساط الأكاديمية والشبابية .
وإذ تشهد الساحة الإسلامية اليوم حراكاً متزايداً لتقديم السيرة النبوية بأساليب عصرية تناسب المتلقي المعاصر، فإن متحف عُمان يأتي ليضيف بعداً جديداً لهذه المسيرة، مستفيداً من الموقع الاستراتيجي للسلطنة كملتقى للحضارات، ومن سمعتها كواحة للسلام والتعايش، ليكون المتحف جسراً يربط الماضي بالحاضر، والأصالة بالتجديد، وليؤكد أن السيرة النبوية ليست مجرد تاريخ يُروى، بل منهج حي يُستلهم في بناء الإنسان والمكان .
Leave a comment