القاهرة – مصر
يترقب المصريون حلول عيد شم النسيم يوم الاثنين 13 أبريل 2026، ذلك الموروث الحضاري الفريد الذي يعود جذوره إلى أكثر من أربعة آلاف عام، وتحديداً إلى عصر الفراعنة الذين أطلقوا عليه تسمية “شمو” المرتبطة ببداية الخلق والفلك . ويأتي هذا العيد سنوياً في اليوم التالي لعيد القيامة المجيد حسب التقويم القبطي، ليكون عطلة رسمية مقررة للقطاعين العام والخاص تتيح للمصريين فرصة الاحتفال بقدوم فصل الربيع .

ومن المقرر أن تشهد الحدائق العامة والمنتزهات ونيل القاهرة والإسكندرية إقبالاً كثيفاً من العائلات التي تحرص على قضاء هذا اليوم في الهواء الطلق، تطبيقاً للمعنى الحرفي لاسم العيد “شم النسيم” الذي يعني “استنشاق نسمات الربيع” . وتتضمن طقوس هذا اليوم احتفالات متوارثة عبر الأجيال، أبرزها تناول الفسيخ (البوري المملح) والرنجة والبصل الأخضر والتين الشوكي والحمص، إضافة إلى تلوين البيض المسلوق الذي يرمز إلى الحياة والتجدد في المعتقدات الفرعونية القديمة .
ويحظى شم النسيم بمكانة استثنائية في الوجدان المصري كونه العيد الوحيد الذي يوحد المصريين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، إذ يجتمع المسلمون والمسيحيون على احتضان هذا الإرث الفرعوني الأصيل الذي صمد أمام تعاقب الحضارات والعهود . ويأتي هذا العيد في توقيت يتزامن مع عطلة مطولة تمتد من الجمعة 10 أبريل حتى الإثنين 13 أبريل، ما يمنح العائلات فرصة لقضاء إجازة أربعة أيام متصلة في أجواء ربيعية مميزة .
وتشير الدلائل التاريخية إلى أن الفراعنة كانوا أول من احتفل بهذه المناسبة، حيث ارتبطت لديهم ببدء الخلق واعتدال الفصل، ثم توارثها الأقباط لترتبط بعيد القيامة، ليظل الاحتفال بها مستمراً دون انقطاع عبر آلاف السنين . ويكتسب هذا العيد أهميته من كونه تجسيداً حياً لاستمرارية الهوية المصرية وقدرتها على الحفاظ على تراثها الأصيل رغم تعاقب العصور، حيث لا يزال المصريون يتوارثون طقوسه الفرعونية بكل فخر واعتزاز.
Leave a comment