دبي – الإمارات تشهد الأجواء في منطقة الشرق الأوسط استئنافاً محدوداً وحذراً لحركة الطيران التجاري بعد أيام من الإغلاق الواسع الذي طال المجالات الجوية الإقليمية على خلفية التصعيد العسكري الأخير، حيث بادرت شركات عالمية مثل فيرجن أتلانتيك إلى تشغيل رحلاتها من دبي والرياض باتجاه لندن، فيما لا تزال شركات كبرى في مقدمتها طيران الإمارات والاتحاد للطيران تمدد تعليق رحلاتها المجدولة وتقتصر على تسيير رحلات استثنائية لإعادة آلاف المواطنين والركاب العالقين.
وكشفت بيانات شركات الرصد المتخصصة عن إلغاء أكثر من 21 ألف رحلة جوية في المطارات الرئيسية بالخليج خلال الأيام القليلة الماضية، وتصدر مطار دبي الدولي قائمة المطارات الأكثر تضرراً حيث بلغت نسبة إلغاء الرحلات نحو ثمانين بالمائة، مما حول بواباته الرئيسية إلى محطات مؤقتة لآلاف المسافرين الذين تقطعت بهم السبل وسط جهود استثنائية بذلتها حكومة الإمارات لرعاية العالقين وتوفير سبل الراحة لهم.
وتتجه أنظار المستثمرين والخبراء الاقتصاديين إلى حجم التداعيات المترتبة على هذه الأزمة في قطاعي السياحة والعقار اللذين يشكلان ركيزة أساسية في اقتصادات دول الخليج، ويتوقع مراقبون أن تصل الخسائر إلى مليارات الدولارات إذا استمرت حالة عدم الاستقرار، ويبدو القطاع العقاري في دبي وأبوظبي والدوحة في مرمى التحديات بشكل خاص نظراً للارتباط الوثيق بين حركة المسافرين الوافدين والطلب على الوحدات السكنية والفندقية.
وتواصل الحكومات الأوروبية والآسيوية تسيير رحلات خاصة لإجلاء رعاياها العالقين، حيث أعلنت كل من فرنسا وألمانيا والهند عن عمليات نقل جوي استثنائية تشمل آلاف المواطنين الموجودين في المنطقة، وفي المقابل تعمل السلطات الخليجية على إعادة فتح الأجواء بشكل تدريجي في الإمارات والأردن وسط إجراءات أمنية مشددة.
ويشكل هذا الوضع اختباراً حقيقياً لقدرة أسواق الخليج السياحية والعقارية على استيعاب الصدمات الجيوسياسية المفاجئة والحفاظ على جاذبيتها كملاذات آمنة لرؤوس الأموال، خاصة في ظل المنافسة الشرسة مع وجهات استثمارية عالمية أخرى، فيما تؤكد التصريحات الرسمية الخليجية على أهمية استمرارية الأعمال والمحافظة على تدفق الاستثمارات الأجنبية كأولويات قصوى في المرحلة المقبلة.
Leave a comment