فيينا – النمسا
تسعى العاصمة النمساوية فيينا، التي تتربع على عرش أفضل المدن عالمياً من حيث جودة العيش، إلى زيادة ضريبة الإقامة السياحية بأكثر من الضعف لتأمين إيرادات مالية إضافية. ودخلت المرحلة الأولى حيز التنفيذ برفع الضريبة من 3.2% إلى 5% مطلع يوليو الجاري، على أن تصل إلى 8% بحلول يوليو 2027. هذا القرار واجه انتقادات لاذعة من قطاع الفنادق؛ حيث أكد مارتن ستانيتس، الناطق باسم جمعية الفنادق النمساوية، أن بلدية المدينة تنفق منذ عقود أكثر مما تتيحه لها إمكاناتها، وتسد اليوم عجز موازنتها على حساب السياحة، منتقداً جعل القطاع أداة لتصحيح اختلال المالية العامة في وقت تعاني فيه المؤسسات أصلاً من أعباء الطاقة والأجور الحادة.
صراع الجاذبية وسعير المنافسة الأوروبية
بهذه القفزة الضريبية، ستصبح فيينا الثانية أوروبياً بعد أمستردام (12.5%)، مما يعمق الهوة السعرية بينها وبين عواصم أوروبا الوسطى المنافسة؛ حيث تبلغ الضريبة في براغ يوروين فقط، وفي بودابست 4%. وحذر خبراء من أن فرض هذه الرسوم، بالإضافة إلى ضريبة تذاكر الطيران البالغة 12 يورو، سيدفع شركات طيران اقتصادية مثل “راين إير” لتطوير أساطيلها في مدن مجاورة مثل براتيسلافا السلوفاكية، مما يفقد العاصمة النمساوية الكثير من ميزتها التنافسية.
فاتورة الفخامة وتأثيراتها المباشرة على المسافر العربي
تعد فيينا وجهة شتوية وصيفية تقليدية ومفضلة للعائلات والسياح العرب الباحثين عن الأمان، والراحة، والأنشطة الثقافية والموسيقية الراقية. إلا أن هذه الزيادات الضريبية المتتالية ستنعكس مباشرة على كلفة الرحلة الإجمالية للمسافر العربي، لتجعل من الإقامة في فنادق العاصمة عبئاً مالياً إضافياً يضاف إلى فاتورة التضخم وصعود أسعار الغذاء والخدمات، مما قد يدفع السائح العربي مستقبلاً إلى إعادة توجيه بوصلته نحو خيارات أوروبية بديلة وأقل كلفة تقدم تجارب عائلية مشابهة.
Leave a comment