متابعة – المحرر السياحي
تواجه الوجهات السياحية الكبرى في القارة الأوروبية، وعلى رأسها سويسرا والنمسا وبريطانيا العظمى، أزمة حادة وغير متوقعة مع مطلع ربيع عام 2026. فبينما كانت هذه الدول تستعد لاستقبال موسم الذروة السياحي، ألقت الحرب في إيران بظلالها القاتمة على حجوزات المسافرين، مما أدى إلى موجة واسعة من الإلغاءات، لا سيما من الأسواق الآسيوية ودول الخليج العربي.
وأكد أندريه أشواندن، المتحدث باسم هيئة السياحة السويسرية، أن شهر مارس شهد تراجعاً ملحوظاً في أعداد الضيوف القادمين من آسيا. وأرجع ذلك بشكل مباشر إلى تعطل سلاسل الإمداد اللوجستية وإغلاق مراكز العبور (Hubs) الرئيسية في الشرق الأوسط، مثل دبي، التي تعد الشريان الحيوي الذي يربط الشرق بالغرب.
لم يقتصر تأثير الحرب على تذاكر الطيران فحسب، بل امتد ليشمل كامل المنظومة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة:
• جمود الحجوزات المستقبيلة:حيث أفاد توماس ووتريخ، مدير هيئة السياحة في زيورخ، أن غياب السياح الدوليين بات ملموساً في قطاعات البيع بالتجزئة والمطاعم، محذراً من أن “حالة عدم اليقين” بدأت تضرب حجوزات الصيف والخريف القادمين.
• تضرر المدن السياحية: ففي مدينة لوسيرن السويسرية، أبلغ ثلثا مقدمي الخدمات السياحية عن تراجع حاد في الطلب، حيث تعاني الفنادق التي تعتمد بشكل أساسي على السياح الخليجيين والآسيويين من فراغ مفاجئ في غرفها.
إلى جانب عزوف السياح، برزت معضلة تقنية قد تؤدي إلى شلل تام في الأجواء الأوروبية؛ وهي نقص وقود الطائرات. وبحسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA):
1. خطر مضيق هرمز: تعتمد أوروبا على الشرق الأوسط لتأمين نحو 75% من احتياجاتها من وقود الطائرات. ومع إغلاق طريق الإمداد الرئيسي عبر مضيق هرمز، باتت المخزونات الأوروبية مهددة بالنفاد خلال أسابيع قليلة.
2. تحذيرات “ويلي والش”: حذر المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي من أن شركات الطيران قد تضطر لبدء إلغاء الرحلات رسمياً اعتباراً من أواخر مايو، مما قد يحرم الملايين من قضاء عطلاتهم الصيفية.
3. الضغوط على ألمانيا: انضم الاتحاد الألماني للطيران إلى قائمة المحذرين، مشيراً إلى أن توتر الأوضاع في الشرق الأوسط أدى إلى اضطراب حاد في أسواق الطاقة، مما سيجبر الشركات على تقليص عروض الرحلات الجوية بشكل ملحوظ.
تعيش السياحة الأوروبية حالياً صراعاً مزدوجاً؛ الأول يتمثل في “فقدان الثقة” لدى المسافرين بسبب الأوضاع الأمنية، والثاني يتمثل في “أزمة طاقة” خانقة تهدد ببقاء الطائرات على المدرجات، مما يضع اقتصاديات السياحة في القارة أمام اختبار هو الأصعب منذ سنوات.
Leave a comment