مسقط – عُمان : في خطوة نوعية تعكس تسارع وتيرة التحول في القطاع، أصدرت سلطنة عُمان اللائحة التنفيذية لقانون السياحة الجديد، وذلك ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى رفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي غير النفطي وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة .
هذا الإطار التنظيمي المتطور، الذي حل محل القواعد الصادرة عام 2021 ، لم يقتصر على إعادة هيكلة المشهد القانوني فحسب، بل امتد ليشمل متطلبات صارمة للاستدامة وأطراً واضحة للاستثمار، تماشياً مع رؤية “عُمان 2040” التي ترى في القطاع السياحي ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي .
تفرض اللوائح الجديدة مهلة ستة أشهر على جميع الجهات والمنشآت الفندقية ووكالات السفر لتصحيح أوضاعها، مع التأكيد على أن التراخيص لن تُمنح لأي نشاط سياحي دون الالتزام بسجلات إلكترونية موحدة وبيانات دورية . أيضا، تم وضع نظام تراخيص دقيق يشمل كل ما يتعلق بإدارة الفنادق، فروع الشركات الأجنبية، دليل السياحة (مع حصر جولات اللغة الإنجليزية على العمانيين)، سياحة المغامرات، وأعمال المعارض والمؤتمرات .
ومن أبرز ما حملته اللوائح نصاً على “الموافقة الضمنية” إذا لم تبت الجهات المعنية في طلب الترخيص خلال 60 يوماً، ما يمثل نقلة نوعية في تسريع إجراءات الاستثمار . بالإضافة إلى ذلك، تم تحديد واجبات مالية واضحة تشمل رسماً سياحياً بنسبة 4% ورسوم خدمة 8%، مع تشديد الرقابة على الالتزام بمعايير الجودة والسلامة في أنشطة المغامرات التي تتطلب خططاً معتمدة لإدارة المخاطر .
وفي ذات السياق بتوجهات السوق العالمية، كثفت عُمان من جهودها في توحيد معايير الاستدامة من خلال التوقيع مؤخراً على مذكرة تفاهم مع المجلس العالمي للسياحة المستدامة (GSTC) في تايلاند، لاعتماد المعايير الدولية كمرجع وطني لتطوير الوجهات وإدارة الموارد . هذا ويعزز صندوق عُمان المستقبلي (Future Fund Oman) هذه الجهود بتخصيص ملياري ريال عُماني لدعم الاستثمار في القطاع، مما يخلق بيئة جاذبة للمستثمرين الدوليين الباحثين عن مشاريع السياحة البيئية والمتجددة .
هذا، وتسعى السلطنة عبر هذه اللوائح إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية الطبيعة والتراث وبين خلق فرص عمل حقيقية، مستهدفة جذب 2.5 مليون سائح سنوياً بحلول 2040، ضمن نموذج سياحي يركز على الجودة والاستدامة بدلاً من الكم فقط .
Leave a comment