دبي – الإمارات العربية المتحدة في مشهد يعكس رسوخ المكانة التي باتت تحتلها دولة الإمارات العربية المتحدة على خريطة السياحة العالمية، تواصل الوجهات السياحية في الدولة استقبال الزوار من مختلف أنحاء العالم، وذلك متزامناً مع تطبيق أعلى معايير السلامة والجودة، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات إقليمية ودولية إثر التصعيد العسكري الأخير.
فعلى الرغم من التداعيات الناجمة عن الأحداث الجارية، والتي استدعت إصدار تحذيرات سفر محدثة من بعض الحكومات الغربية ، إضافة إلى إغلاق مؤقت للمجال الجوي وتأثر حركة الطيران ، تمكنت الإمارات من تحويل التحدي إلى فرصة أثبتت من خلالها متانة بنيتها التحتية السياحية وجاهزية منظومتها لإدارة الطوارئ والأزمات. وقد شكل هذا التحرك السريع نموذجاً يُحتذى به على المستوى الدولي، معيداً تشكيل مفهوم “السياحة الآمنة” في عالم مضطرب .
منذ اللحظات الأولى للتصعيد في 28 فبراير، تحركت مؤسسات الدولة بكفاءة عالية. فقد أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني عن تنسيق استباقي مع دول الجوار والدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والمنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو)؛ لتأمين ممرات جوية آمنة . وقد نجحت هذه الممرات في الحفاظ على انسيابية الحركة الجوية بمعدل يصل إلى 48 رحلة في الساعة خلال ذروة الأزمة .
وفي خطوة وصفتها تقارير سياحية دولية بأنها “غير مسبوقة” وترسي معياراً عالمياً جديداً، أعلنت الحكومة الإماراتية تحملها الكامل لكافة التكاليف المترتبة على تعطل آلاف المسافرين جراء إغلاقات المجال الجوي، والذين قدرت أعدادهم بأكثر من عشرين ألف سائح . وشملت هذه المبادرة توفير الإقامة المجانية في الفنادق والوجبات وخدمات النقل، وذلك بالتنسيق الكامل مع دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي ودائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، اللتين وجهتا المنشآت الفندقية بتمديد إقامة الضيوف المتعثرين دون أي أعباء مالية إضافية .
ويأتي هذا التحرك في سياق استراتيجية متكاملة لإدارة السمعة السياحية للدولة. فقد أكد معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد وزير السياحة، خلال إحاطة إعلامية موسعة، على متانة القطاع السياحي الذي يضم 1260 فندقاً وأكثر من 40 ألف شركة عاملة في المجال السياحي، مشدداً على أن سلامة الزوار تبقى على رأس الأولويات . وقد عملت فرق الطوارئ على مدار الساعة، حيث استجابت الدفاعات الجوية لمئات التهديدات، مما حصر الأضرار المادية وجعلها محدودة للغاية، مقتصرة في معظمها على حطام الاعتراضات، وفق ما ورد عن المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية .
كما أظهر القطاع الخاص، وخاصة الفنادق ومنتجعات العطلات، مرونة عالية بالتعاون مع الجهات الرسمية لتوفير سبل الراحة للسياح، وضمان عدم استغلال الموقف عبر منع أي زيادات غير مبررة في الأسعار . ويؤكد هذا التكاتف بين القطاعين العام والخاص صورة الدولة الموحدة في إدارة الكوارث، وهو ما أشاد به العديد من السياح الذين عبروا عن امتنانهم عبر منصات التواصل الاجتماعي لما وصفوه “بالاحتضان الإنساني” خلال الفترة العصيبة .
ويشير خبراء في القطاع إلى أن هذا النهج يعزز من تنافسية الإمارات كـ وجهة آمنة ومرنة. ففي الوقت الذي تتأثر فيه حركة السياحة العالمية عادة بمثل هذه التوترات ، تثبت الإمارات أن الاستثمار في البنية التحتية الأمنية وجودة الخدمات يؤتي ثماره في تعزيز ثقة الزوار. ومع عودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها واستئناف الرحلات الجوية، تبرز الإمارات اليوم ليس فقط كوجهة ترفيهية فاخرة، بل كنموذج عالمي رائد في إدارة القطاع السياحي في أصعب الظروف، واضعةً بذلك معياراً جديداً للدول الطموحة في هذا المجال .
Leave a comment