في وقت تتسارع فيه وسائل النقل وتختصر المسافات بين القارات، اختار الرحالة الأردني ابن البترا، صدام العلايا، أن يقطع آلاف الكيلومترات على قدميه، حاملًا رسالة تتجاوز حدود المغامرة الرياضية لتصل إلى قيم التعليم والسلام والتواصل الإنساني.

فمن أقصى جنوب أفريقيا إلى أقصى شرق روسيا، يمضي العلايا في رحلة استثنائية تعكس قوة الإرادة والإيمان بقدرة الفرد على إحداث أثر إيجابي في المجتمعات التي يمر بها، واضعًا اسم الأردن على خارطة الإنجازات في المغامرات العالمية والمبادرات الإنسانية.
ووفقًا للبيانات التي أعلنها العلايا، فقد تمكن خلال الأشهر الماضية من اجتياز جنوب أفريقيا وبوتسوانا وزيمبابوي، ووصل إلى زامبيا بعد أن قطع نحو 3250 كيلومترًا من إجمالي مسافة تُقدّر بحوالي 23 ألف كيلومتر.
ولا يزال أمامه عبور تنزانيا وبوروندي ورواندا وأوغندا وجنوب السودان والسودان ومصر وفلسطين والأردن وسوريا وتركيا وجورجيا وكازاخستان، وصولًا إلى مدينة ماغادان في أقصى شرق روسيا.
ويعتمد العلايا على معدل مسير يومي يقارب 35 كيلومترًا، في ظل ظروف مناخية متباينة تتراوح بين الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وتحديات التضاريس المختلفة. كما تتطلب الرحلة توفير احتياجات لوجستية مستمرة تشمل الملابس والأحذية والمعدات المخصصة للمسير الطويل، والتي تستوجب التغيير والتجديد مع اختلاف المناخ والتضاريس، إلى جانب متطلبات التغذية والرعاية الصحية الدورية.
ويقول العلايا إن المشروع يهدف إلى دعم تنمية الطفولة المبكرة وتعزيز الحق في التعليم، إضافة إلى نشر قيم السلام والحوار والتواصل بين الثقافات المختلفة. كما يسعى من خلال الرحلة إلى تسجيل عدد من الأرقام القياسية العالمية باسم الأردن.
وأشار إلى أنه تمكن حتى الآن من إيصال رسالته إلى آلاف الطلبة في عشرات المدارس التي زارها خلال مراحل الرحلة، فضلًا عن اللقاءات المباشرة التي يعقدها مع المجتمعات المحلية على طول الطريق وحفاوة بالغة واهتمام من الكثير من الشخصيات الرسمية والاهلية الرفيعة المستوى في كل منطقة يمر بها .
ويمثل هذا المشروع نموذجًا للمبادرات الفردية التي تجمع بين رياضة التحمل والعمل الإنساني والتبادل الثقافي، كما يسلط الضوء على قدرة الأفراد على تنفيذ مشاريع عابرة للحدود تحمل أهدافًا مجتمعية وتوعوية على أرض الواقع.
وفي ضوء حجم التحديات اللوجستية والمالية التي تفرضها رحلة بهذا الامتداد الجغرافي والزمني، تبدو مثل هذه المبادرات بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والدعم من الجهات المعنية ومؤسسات القطاعين العام والخاص، بما يسهم في استكمالها وتحقيق أهدافها الإنسانية والتعليمية، ويعزز حضور الأردن في المحافل الدولية المرتبطة برياضات المغامرة والمشاريع المجتمعية.



Leave a comment