بيروت – لبنان
انطلقت في العاصمة اللبنانية بيروت فعاليات الدورة الثانية من مهرجان “شاشات الجنوب” (Écrans du Sud)، الذي تنظمه Metropolis Cinema في صالة مار مخايل، وسط مشهد ثقافي يواصل حضوره رغم الظروف الأمنية المتوترة في البلاد، وفي ظل تصعيد عسكري متقطع في محيط الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. ويستمر المهرجان حتى السادس من يونيو 2026، جامعاً بين السينما والفن كمساحة مقاومة ثقافية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
ويأتي هذا الحدث السينمائي الدولي ضمن توجه يركز على سينما الجنوب العالمي، حيث يقدّم برنامجاً يضم أفلاماً من نحو 15 دولة، مع حضور لافت للأفلام العربية القادمة من فلسطين والعراق ولبنان، إلى جانب أعمال من أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية. وقد افتُتحت العروض بالفيلم اللبناني الوثائقي “والسمك يطير فوق رؤوسنا” للمخرجة ديما الحر، الذي يرصد الحياة اليومية على شاطئ بيروت من خلال سرد بصري يعكس تأثير الأزمة الاقتصادية وتحولات الواقع الاجتماعي في لبنان، ضمن ما يُعرف بسينما بيروت المستقلة.
كما يسلّط المهرجان الضوء على حضور السينما الفلسطينية والعراقية عبر عروض بارزة، من بينها الفيلم العراقي “كعكة الرئيس” للمخرج حسن هادي، الذي حصد جائزة مهمة في مهرجان كان السينمائي، إلى جانب الفيلم الفلسطيني الأميركي “كل ما تبقى منك” للمخرجة شيرين دابيس، الذي يعالج امتداد الذاكرة الفلسطينية عبر ثلاثة أجيال، في سياق يربط بين الهوية والمنفى والذاكرة الجمعية. ويعزز هذا الحضور مكانة مهرجان شاشات الجنوب كمنصة لعرض السينما العربية المعاصرة.
وفي موازاة العروض الجديدة، يقدم البرنامج أيضاً أعمالاً كلاسيكية نادرة تعيد إحياء أرشيف السينما العربية، من بينها الفيلم الجزائري “سنوات الجمر” الحائز على السعفة الذهبية، والفيلم العراقي التاريخي “سعيد أفندي”، ما يمنح الجمهور فرصة استثنائية لاكتشاف محطات بارزة في تاريخ السينما في المنطقة. ويعكس ذلك توجه المهرجان نحو دمج الذاكرة السينمائية مع الإنتاج المعاصر في إطار ثقافي متكامل.
ويؤكد القائمون على المهرجان أن استمرار الفعاليات في بيروت يحمل رسالة ثقافية واضحة مفادها أن السينما في لبنان تظل مساحة للتعبير والصمود رغم الأزمات. وفي هذا السياق، يشهد المهرجان مشاركة دولية واسعة تشمل مخرجين وورش عمل وعروضاً خاصة، ما يعزز حضور بيروت كواحدة من أبرز مدن السينما في المنطقة، ويكرّس مفهوم السينما كأداة للتواصل بين الثقافات في ظل التحولات السياسية والإنسانية.
Leave a comment