الفجيرة – الإمارات
في خطوة تعيد تشكيل مفاهيم الضيافة الفاخرة في الشرق الأوسط، أعلن منتجع “بارڤارا” (Parvara) الواقع على قمة جبل الحمري في إمارة الفجيرة عن اكتمال مرحلته الأولى رسمياً، وذلك تمهيداً لاستقبال الضيوف الباحثين عن تجربة “العزل الفاخر” (Off-grid Luxury) التي تدمج بين الصمت المطلق والاكتفاء الذاتي. وبينما تستعد الوجهات العالمية لاستقبال سياح 2026، يأتي هذا المشروع ليعيد تعريف المعادلة التقليدية للرفاهية، حيث لا تقاس بما يتم إضافته من مزايا، بل بما يتم التخلي عنه من مظاهر الاستهلاك المفرط.

فمنذ البداية، لم يُشيد هذا الملاذ البيئي كفندق أو منتجع تقليدي، بل صُمم ليكون نموذجاً للضيافة المتجددة (Regenerative Hospitality)، حيث تندمج الهندسة المعمارية مع الطبيعة بدلاً من فرض السيطرة عليها. وقد تم تحقيق ذلك من خلال استخدام وحدات سكنية هجينة مسبقة الصنع من قبل الشركة الأسترالية “إيكو ستراكشرز” (Eco Structures)، والتي تتميز بتقنية عزل حراري متطورة من نوع R2.8، مما يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى أنظمة التبريد التقليدية التي تستهلك الطاقة.
وفي سياق متصل، تعتمد المنشأة في تشغيلها على نظام طاقة شمسية متكامل مزود ببطاريات تخزين، ومن المقرر أن تتحول إلى الاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة بنسبة 100% بحلول نهاية العام الجاري 2026. ولا تقتصر الاستدامة هنا على توليد الطاقة فقط، بل تمتد لتشمل إدارة الموارد المائية بشكل دائري، حيث يتم إعادة تدوير ما يصل إلى 90% من المياه المستخدمة داخل كل جناح، لتعاد استخدامها في ري المساحات الخضراء عبر أنظمة متطورة، مما يعكس تطبيقاً عملياً لمفاهيم “الاقتصاد الدائري” (Circular Economy) في قطاع الضيافة.

ولم تغفل القائمون على المشروع عن الجانب المجتمعي، حيث تعتمد بارڤارا بشكل أساسي في توفير مستلزماتها الغذائية على شراكات محلية مع مزارعي ومصايد الأسماك في الفجيرة، مما يضمن نضارة المنتجات ويقلل من البصمة الكربونية الناتجة عن النقل. وتجدر الإشارة إلى أن المرحلة الثانية من المشروع قد دخلت حيز التنفيذ بالفعل، حيث من المتوقع أن تشهد إضافة المزيد من الوحدات السكنية وتوسعة المرافق لتستوعب أعداداً أكبر من الضيوف دون المساس بخصوصية المكان أو هدوئه.
وفي ظل غياب شبكات الواي فاي والتلفزيونات، تُرك المجال للطبيعة لترسم إيقاع الحياة اليومي للضيوف؛ حيث تبدأ الأيام بمشاهدة شروق الشمس من على ارتفاع شاهق، وتمضي الأمسيات على وقع طهي الطعام على الحطب تحت سماء خالية تماماً من التلوث الضوئي. بهذا المنطق، لا يقتصر الأمر على كونه مجرد مكان للإقامة، بل هو بيان فلسفي يعيد صياغة مفهوم “الرفاهية البطيئة” (Slow Luxury)، مثبتاً أن البصمة البيئية الخفيفة يمكن أن تترك أعمق الأثر في النفس.
Leave a comment