بيروت – لبنان
تعاني فنادق العاصمة اللبنانية بيروت من أزمة حادة خلال موسم الصيف الحالي، حيث لم تتجاوز نسب الإشغال المسجلة في نهاية أبريل 15% فقط، وفق رصد أجرته غرفة السياحة اللبنانية. وبينما كانت التوقعات تشير إلى ذروة موسمية معتادة بفضل تدفق المغتربين والسياح العرب، فإن المؤشرات الحالية ترسم مشهداً مغايراً يعيد ملف الركود السياحي إلى الواجهة، وذلك وسط تحذيرات من تداعياته على القطاع بأكمله.
تعود جذور هذا الانخفاض الحاد إلى تشابك عوامل إقليمية ومحلية، أبرزها استمرار التوترات الجيوسياسية في الجوار التي تُثقل قرارات السفر، إضافة إلى التقلبات الاقتصادية الداخلية وارتفاع كلفة الإقامة مقارنة بالوجهات المنافسة مثل تركيا وقبرص، ناهيك عن تحذيرات السفر الصادرة عن عدة دول غربية والتي قلصت تدفق السياح الأجانب بشكل لافت.
على صعيد المشغلين، تواجه الفنادق صعوبات جمة في تغطية الحد الأدنى من التكاليف التشغيلية، الأمر الذي دفع الكثير منها إلى طرح عروض وتخفيضات غير مسبوقة لجذب النزلاء، غير أن هذا الحل المؤقت لا يعالج الجذور العميقة للأزمة. ويرى مراقبون أن استمرار النسب الحالية يهدد بإغلاقات واسعة في المنشآت الصغرى والمتوسطة قبل نهاية الصيف.
لا تتوقف التأثيرات عند حدود الفنادق، بل تمتد إلى سلسلة الإمداد السياحي بأكملها بما في ذلك المطاعم وشركات النقل والخدمات الأرضية، علماً بأن قطاع السياحة يشكل أحد أهم مصادر العملات الصعبة في لبنان. ومع ذلك، يبقى أمل التعافي مرتبطاً بتحسن الأجواء الإقليمية وإطلاق حملات ترويجية مركزة تستهدف جاليات الاغتراب في نصف الصيف الثاني، إلى جانب حوافز لشركات الطيران لتشغيل رحلات إضافية إلى مطار رفيق الحريري الدولي.
Leave a comment