يأتي العيد هذا العام بإحساس مختلف، لا يشبه مواسمه السابقة التي ارتبطت بالسفر، وخطط الرحلات التي اعتدت أن أرتّبها مسبقًا. كمسافرة دائمة، كان العيد بالنسبة لي دائمًا بداية رحلة جديدة، وذكريات تُصنع في أماكن مختلفة. لكن هذا العام، تغيّر السؤال من “أين سنسافر؟” إلى “هل يمكن أن نسافر بأمان؟”كأم، يصبح التفكير مختلفًا تمامًا. فالسفر لم يعد مجرد تجربة أو مغامرة، بل قرار يحمل مسؤولية مضاعفة. الأمان لم يعد خيارًا إضافيًا، بل أصبح الأولوية التي تسبق كل شيء.
ومع الأخبار المتسارعة وإغلاق بعض المطارات، تبدو الرحلة أحيانًا أقرب إلى مخاطرة غير محسوبة.العيد بطبيعته موسم حركة، لكن في ظل الأوضاع الحالية، تغيّرت الأولويات لدى كثيرين. فبدل البحث عن أفضل العروض والوجهات، أصبح التركيز على الاستقرار، والقرب من العائلة، والاطمئنان بأن الجميع بخير.الحرب لا تغيّر الجغرافيا فقط، بل تغيّر طريقة تفكيرنا. تعلّمنا أن نبطئ، أن نعيد تقييم خياراتنا، وأن ندرك أن السفر في جوهره مرتبط بشعور داخلي بالأمان قبل أي وجهة.ورغم كل ذلك، يبقى للعيد معناه الذي لا يتغير.
فالسعادة ليست مرتبطة بمكان، بل بمن نكون معهم. والرحلة الحقيقية قد تكون أحيانًا في البقاء، لا في المغادرة.في هذا العيد، قد تتغير الخطط، وقد تتأجل الرحلات، لكن الأمنية تبقى واحدة: أن يحفظ الله الجميع، وأن يعمّ السلام، وأن نعيش العيد بطمأنينة… لأن أجمل رحلة هي التي نعود منها جميعًا بأمان.
Leave a comment