الرياض – السعودية
في خط الزمن العمراني للمملكة العربية السعودية، وتحديدًا على ارتفاع 2600 متر فوق سطح البحر في منطقة تبوك، تتحدى الطبيعة بصمت جبلي مهيب. هناك، في قلب مشروع نيوم المستقبلي، تنحت آلاف الآلات الصامدة وجهة “تروجينا” الجبلية لتصبح أول منتجع تزلج في الهواء الطلق على مستوى منطقة الخليج العربي .
المشروع الذي يبعد 50 كيلومترًا فقط عن ساحل خليج العقبة على البحر الأحمر، يتحول يوميًا من مجرد رسوم هندسية إلى واقع ملموس، حيث تتسارع وتائر البناء في موقع يمتد على مساحة 60 كيلومترًا مربعًا، ليشكل لوحة عمرانية غير مسبوقة تمتزج فيها الثلوج بالرمال .
الأعمال الإنشائية في ذروتها حاليًا لتجهيز البحيرة الاصطناعية الأكثر طموحًا في الشرق الأوسط، والتي ستُحتضن بين قمم الجبال لتوفير مصادر المياه اللازمة لصناعة الثلوج، إلى جانب كونها متنفسًا سياحيًا فريدًا لمحبي الرياضات المائية . في الجهة المقابلة، تتشكل ملامح منطقة “ذا فولت” (القبو) المدمجة داخل صخور الجبل، بارتفاع يصل إلى 198 مترًا، لتضم وجهات رقمية وفندقية فاخرة تعيد تعريف مفهوم الضيافة الجبلية .
وتكتسب هذه الأعمال زخمًا استثنائيًا مع اقتراب الموعد الأبرز في تاريخ الرياضات الشتوية غرب آسيا، حيث تستعد المملكة لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في نسختها التاسعة عام 2029، لتكون تروجينا أول مدينة في غرب القارة تحظى بهذا الشرف . هذا الالتزام الدولي يضع الجدول الزمني للبناء تحت مجهر عالمي، مع خطط طموحة لإنجاز البنية التحتية الأساسية ومسارات التزلج التي تمتد لأكثر من 30 كيلومترًا، لاستقبال آلاف الرياضيين والزوار من دول كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية .
ورغم التحديات الهندسية الفريدة في هذا الموقع الجبلي الوعر، يؤكد القائمون على المشروع أن العمل يسير وفق مراحل دقيقة تراعي أعلى المعايير الدولية والاستدامة البيئية . وبحلول 2030، تطمح الوجهة لاستقطاب أكثر من 700 ألف سائح سنويًا، وتوفير عشرة آلاف فرصة عمل، في خطوة تعيد تعريف خريطة السياحة الجبلية العالمية وتجعل من صحراء المملكة قبلة لعشاق المغامرة والثلوج على مدار العام .

Leave a comment