الرياض – السعودية
أعلن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر وهيئة التراث عن توقيع مذكرة تعاون استراتيجية تهدف إلى ربط الأصول التراثية بالمتنزهات الوطنية، وتحويلها إلى وجهات سياحية مستدامة تجمع بين جمال الطبيعة وعمق التاريخ، في خطوة تعيد تعريف مفهوم السياحة الثقافية البيئية في المملكة.

تمتد ملامح المرحلة الأولى من المشروع لتشمل تطوير 27 موقعاً موزعة على أربع مناطق رئيسية هي الرياض، والمدينة المنورة، والمنطقة الشرقية، وعسير، حيث تتنوع هذه المواقع بين متنزهات وطنية ومعالم تراثية ذات قيمة تاريخية استثنائية. إضافة إلى ذلك، تبرز في قائمة أبرز المعالم المستهدفة “نقش شعب النغرة” الذي يعد شاهداً على الحضارات القديمة، و”مسجد جواثا التاريخي” الذي يُعتبر ثاني مسجد أقيمت فيه صلاة الجمعة في الإسلام، إلى جانب “سد ذي خشب” الذي يعكس براعة الهندسة المعمارية التقليدية.
ووفقاً لوثائق فنية صادرة عن المركز الوطني بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فقد سبق للمركز أن وضع خططاً لإدارة المتنزهات الوطنية وفق معايير دولية، مثل خطة إدارة “منتزه ثادق الوطني” والمنتزهات في منطقتي المدينة وعسير، والتي تشمل تطوير البنية التحتية للسياحة البيئية وتحديد فرص الاستثمار في قطاعات مثل السياحة الجبلية والسياحة الزراعية والسياحة البحرية .
علاوة على ذلك، لا تقتصر أهداف هذه الشراكة على الجوانب السياحية فحسب، بل تمتد لتمكين المجتمعات المحلية من خلال إشراكهم في إدارة وتشغيل هذه الوجهات، ودعم الحرفيين والصناعات اليدوية التقليدية، وتقديم تجارب سياحية متكاملة تشمل الإقامة البيئية (الإيكولودجات) والجولات التراثية المصحوبة بمرشدين محليين، إلى جانب تطوير منتجات محلية مثل العسل البري والأعشاب الطبية.
تجدر الإشارة إلى أن هذا التوجه يأتي متسقاً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، حيث يسعى المركز الوطني إلى رفع الغطاء النباتي واستصلاح الأراضي المتدهورة، بينما تعمل هيئة التراث على صون المواقع التاريخية وتسجيلها ضمن قوائم التراث العالمي. هكذا، يتحول المشروع إلى نموذج رائد للتنمية السياحية المستدامة التي تحافظ على الهوية وتخلق قيمة اقتصادية مضاعفة.
Leave a comment