القاهرة – مصر
أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ المجلس الأعلى للآثار عن اكتشاف مجموعة من المنشآت المائية والخدمية في موقع ميناء عيذاب الأثري بمنطقة حلايب على ساحل البحر الأحمر، في كشف جديد يسلط الضوء على البنية التحتية المتقدمة التي ميزت أحد أهم الموانئ الإسلامية التاريخية في مصر، ودوره المحوري في حركة الحجاج والتجارة بين القارات.
ويأتي هذا الاكتشاف في إطار أعمال الحفائر المستمرة بالموقع، حيث تم العثور على خزانات وصهاريج مياه ضخمة، إضافة إلى بقايا مبانٍ سكنية ومنشآت خدمية كانت تشكل جزءاً من منظومة تشغيل متكاملة للميناء، الذي كان يمثل نقطة عبور رئيسية للحجاج القادمين من مصر وشمال أفريقيا في طريقهم إلى الجزيرة العربية، فضلاً عن كونه مركزاً نشطاً للتجارة البحرية خلال العصور الإسلامية.
كما أظهرت نتائج التنقيب الكشف عن صهريج رئيسي كبير مبني من الحجر الرملي والأحجار المرجانية المحلية، ومغطى بطبقة من الملاط الجيري لعزل المياه، إلى جانب عدد آخر من الصهاريج في الجهة الجنوبية من الموقع، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من التخطيط الهندسي وإدارة الموارد المائية في ذلك العصر، بما يضمن استمرارية النشاط الملاحي وخدمة الحجاج والتجار على حد سواء.
وفي السياق ذاته، كشفت أعمال المسح الأثري عن بقايا منشآت دفاعية وسكنية وأبراج مراقبة، ما يشير إلى أن ميناء عيذاب لم يكن مجرد محطة عبور، بل منظومة حضرية متكاملة لعبت دوراً استراتيجياً في دعم حركة التجارة الدولية وربط البحر الأحمر بشبكات التجارة في الهند واليمن وشرق أفريقيا، وهو ما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية والبحرية لمصر عبر التاريخ.
كما عُثر على مجموعة من اللقى الأثرية تشمل كسر فخارية تعود إلى العصر الفاطمي، إلى جانب شظايا من الخزف الصيني المستورد، الأمر الذي يؤكد ازدهار الحركة التجارية وتنوع الشراكات البحرية التي عرفها الميناء، ويعزز من مكانة مصر التاريخية كمركز عبور رئيسي للحضارات والتجارة الدولية.
ويؤكد هذا الاكتشاف، بحسب خبراء الآثار، أن ميناء عيذاب كان أحد أهم المراكز البحرية في العصور الوسطى، حيث جمع بين الوظيفة التجارية والدينية، ولعب دوراً أساسياً في خدمة قوافل الحجاج والتجارة عبر البحر الأحمر، بما يعكس استمرار الدور الاستراتيجي لمصر في الربط بين الموانئ العالمية عبر العصور.
Leave a comment