الإسكندرية – مصر
تشهد مدينة الإسكندرية عودة أحد أبرز معالمها التاريخية إلى الواجهة السياحية مع اقتراب اكتمال أعمال تطوير حديقة أنطونيادس، التي تُعد من أقدم الحدائق النباتية في العالم، وذلك في إطار مشروع شامل يهدف إلى إحياء الهوية الثقافية والطبيعية للمدينة وتعزيز مكانتها كوجهة للسياحة الثقافية في مصر.

ويمتد المشروع على مساحة تقارب 50 فداناً في منطقة سموحة، حيث شملت أعمال التطوير إعادة تأهيل المسطحات الخضراء والممرات الداخلية والمرافق الخدمية، إلى جانب ترميم القصر التاريخي وإعادة إحياء المسرح المفتوح، بما يتيح مستقبلاً استضافة فعاليات فنية وثقافية متنوعة. كما تم الحفاظ على الطابع المعماري الفريد للحديقة الذي يجمع بين الطراز الأوروبي الكلاسيكي والهوية المصرية، ما يعزز جاذبيتها ضمن خريطة السياحة في الإسكندرية.
وتعود أصول حديقة أنطونيادس إلى العصور البطلمية، إذ كانت في البداية متنزهاً للنخبة الحاكمة، قبل أن تمر بمراحل تطور متعاقبة خلال الحقبتين الرومانية والحديثة، وصولاً إلى إعادة تصميمها في القرن التاسع عشر على غرار حدائق قصر فرساي في باريس، وهو ما منحها طابعاً معمارياً فريداً جعلها محطة لعدد من الأحداث التاريخية المهمة في مصر.

وفي سياق أعمال التطوير، تم ترميم مجموعة من التماثيل الرخامية النادرة وإعادة تأهيل أكثر من 30 نوعاً من الأشجار والنباتات النادرة، بما يعزز القيمة البيئية للحديقة ويدعم مفهوم السياحة المستدامة، حيث باتت تمثل نموذجاً لدمج التراث الطبيعي مع التنمية الحضرية الحديثة.
ومع اقتراب الافتتاح الرسمي، يُتوقع أن تتحول حديقة أنطونيادس إلى وجهة جذب رئيسية للسياح والزوار، بما يساهم في دعم قطاع السياحة الثقافية في مصر وتعزيز موقع الإسكندرية كمدينة تجمع بين التاريخ والطبيعة والترفيه.
Leave a comment