القاهرة، مصر في تطور لافت يعكس تنامي الوعي الدولي بأهمية حماية التراث الثقافي، أعلنت الحكومة الهولندية عزمها إعادة رأس أثري فرعوني مسروق يعود لعهد الملك تحتمس الثالث إلى مصر، وذلك بنهاية العام الجاري، في خطوة تُعد انتصارًا للجهود المصرية في استرداد الآثار المنهوبة وتعزيز مكانة السياحة الثقافية عالميًا. وجاء الإعلان على لسان رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف خلال لقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش افتتاح المتحف
المصري الكبير، حيث أكد أن القطعة الأثرية – وهي رأس حجري يجسّد أحد كبار مسؤولي الملك تحتمس الثالث (1479–1425 ق.م) – صُودرت من معرض فني هولندي بعد أن ثبت تهريبها بشكل غير قانوني من مصر. وأوضحت وزارة الثقافة الهولندية أن إعادة الرأس تأتي تنفيذًا لاتفاقية اليونسكو لعام 1970، التي تنص على مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، مشيرة إلى أن التاجر الذي كان يحتفظ بالقطعة سلّمها طوعًا بعد بلاغ مجهول، أعقبه تحقيق أثبت أن الرأس نُهب من مصر وعُرض في معرض TEFAF للفنون عام 2022. من زاوية سياحية واستثمارية، تعكس هذه
الخطوة أهمية استرداد الآثار في تعزيز جاذبية الوجهات السياحية الثقافية، خاصة مع افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يُعد من أكبر المتاحف الأثرية في العالم، ويُتوقع أن يستقطب ملايين الزوار سنويًا. كما تسهم هذه المبادرات في رفع قيمة الاستثمار في السياحة التراثية، وتُعيد الاعتبار للمواقع الأثرية كمحركات اقتصادية وثقافية. وتأتي هذه الإعادة في وقت تشهد فيه مصر طفرة في تطوير بنيتها السياحية، مدفوعة برؤية استراتيجية تهدف إلى تحويل التراث إلى رافعة اقتصادية، وتعزيز مكانة البلاد كوجهة عالمية للسياحة الثقافية.
Leave a comment