بقلم دعاء العجمي
هناك رحلات تغيّرك… ليس لأنك رأيت فيها أماكن جديدة، بل لأنك رأيت فيها نفسك بشكل مختلف. بالنسبة لي، لم يعد السفر مجرد تنقّل بين وجهات، بل مساحة إنسانية أوسع، تعلّمت من خلالها أن القرب الحقيقي من الناس لا يأتي من الصورة، بل من المشاركة، ومن العطاء.
هذا الفهم تعمّق أكثر مع العمل التطوعي، الذي لم يكن يومًا نشاطًا عابرًا في حياتي، بل جزءًا من هويتي كمسافرة. في كل تجربة، داخل البحرين وخارجها، كنت أرى كيف يمكن لرحلة واحدة أن تتحوّل إلى أثر، وكيف يمكن للحضور أن يكون دعمًا، وللمبادرة أن تترك فرقًا حقيقيًا.
ومن هنا، أرى في جمعية البحرين للعمل التطوعي نموذجًا يعكس هذه الروح، بقيادة الأستاذ عبدالعزيز السندي، وبدعم الرئيس الفخري الدكتور حسن بوخماس، حيث يتحول العمل إلى رسالة، ويصبح العطاء أسلوب حياة. بيئة تعلّمك أن ما تقدّمه، مهما كان بسيطًا، قد يصنع فارقًا لا يُنسى.
وفي مشهد يجسد تقدير البحرين الحقيقي للعطاء، جاء التكريم الكريم من لدن سمو الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، بمنح وسام الوفاء للأستاذة منى الشوقي والأستاذة رنا عبدالمجيد. لم يكن هذا التكريم مجرد لحظة احتفاء، بل رسالة واضحة بأن هذا الوطن يرى، ويقدّر، ولا ينسى من يزرع فيه الخير.
وبالنسبة لي، كان لهذا التكريم وقع مختلف… لأنه لم يكن خبرًا أقرأه، بل شعور فخر أعيشه بزميلات أعمل معهن، وأشهد عن قرب حجم ما قدّمنه من وقت وجهد ومحبة.
هذه الرحلات، وهذه التجارب، غيّرتني. جعلتني أؤمن أن السفر الحقيقي لا يُقاس بالمسافات، بل بما يتركه فينا من أثر. وأن أجمل ما نعود به ليس الصور، بل القصص… والناس… والقيم التي تبقى.
في النهاية، حين يلتقي السفر بالعطاء، لا نعود كما كنا. نعود أكثر إنسانية… وأكثر فهمًا… وأكثر قدرة على أن نترك أثرًا، أينما ذهبنا.
Leave a comment