الرياض، السعودية في حدث يُعد نقطة تحول في مستقبل السياحة العالمية، أطلق منتدى TOURISE في العاصمة السعودية الرياض أولى أوراقه العلمية بعنوان “الاستحواذ الذكي: إعادة ابتكار السياحة من خلال الذكاء الاصطناعي”، وذلك ضمن فعاليات النسخة الأولى من المنتدى المنعقد في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بين 11 و13 نوفمبر الجاري. الورقة، التي جاءت بالتعاون مع شركة “جولبانت” الرقمية وبدعم إستراتيجي من “كارني”، تمثل خارطة طريق عملية للقطاعين العام والخاص، وتدعو إلى تبني الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لإعادة صياغة تجربة
السائح، وتحقيق التوازن بين التقنية والإنسان في صناعة السياحة. ويؤكد وزير السياحة السعودي، الأستاذ أحمد بن عقيل الخطيب، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا تجريبيًا، بل ضرورة تنافسية تفرضها التحولات العالمية، مشيرًا إلى أن الدول التي تتبنى هذه التقنيات مبكرًا ستكون في طليعة الوجهات السياحية الرائدة. وتسلط الورقة الضوء على خمسة محاور رئيسة: تعزيز تجربة السائح، رفع الكفاءة التشغيلية، دعم الاستدامة، ضمان سلامة المسافر، وتوليد فرص
اقتصادية للمجتمعات المحلية. وتقدم نموذجًا مبتكرًا لوكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين يُدارون وفق معايير موحدة، ما يتيح للوجهات السياحية ضبط المسارات الفورية، وتحسين تخصيص الخدمات، وتقليل الازدحام، وتعزيز العائد الاقتصادي. من زاوية استثمارية، يُعد هذا التوجه السعودي خطوة استراتيجية نحو تحويل السياحة إلى قطاع ذكي عالي القيمة، حيث تشير التوقعات إلى نمو سوق الذكاء الاصطناعي السياحي من 3.4 مليارات دولار في 2024 إلى 13.9 مليار
دولار بحلول 2030، مما يفتح آفاقًا واسعة أمام المستثمرين في مجالات التقنية، الضيافة، والتجربة السياحية الرقمية. وتأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه القطاع السياحي العالمي انتعاشًا ملحوظًا، مع عائدات بلغت 10.9 تريليونات دولار في 2024، وسط توقعات ببلوغها 16.5 تريليون دولار بحلول 2035، ما يعزز من أهمية تبني الابتكار كرافعة اقتصادية وسياحية. منتدى TOURISE، الذي يهدف إلى رسم ملامح السياحة خلال الخمسين عامًا المقبلة، يضع المملكة العربية السعودية في قلب الحراك العالمي نحو سياحة ذكية، ويؤكد مكانتها كمركز إقليمي للابتكار السياحي.
Leave a comment