Home أخبار عُمان تعيد إحياء الحارات التاريخية.. الأزقة الضيقة تتحول إلى متاحف مفتوحة
أخبارأخبار السياحةالسياحة الثقافيةتراث وآثار

عُمان تعيد إحياء الحارات التاريخية.. الأزقة الضيقة تتحول إلى متاحف مفتوحة

Share
Share

مسقط – سلطنة عُمان
تعيش الحارات العُمانية القديمة في مختلف محافظات السلطنة مرحلة فارقة من تاريخها، إذ تشهد هذه الشواهد المعمارية العريقة حركة ترميم وتطوير غير مسبوقة تمثل نقلة نوعية في مفهوم حفظ التراث، حيث تتحول الأزقة الضيقة والبيوت الطينية المزينة بالنقوش الإسلامية الأصيلة إلى متاحف مفتوحة ووجهات سياحية نابضة بالحياة. ويعكس هذا الزخم المتصاعد رؤية استراتيجية متكاملة تتبناها وزارة التراث والسياحة بالتعاون مع المجتمعات المحلية بهدف تحويل هذه المواقع التاريخية إلى محركات اقتصادية تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية عمان 2040 دون المساس بهويتها المعمارية الفريدة.

وتتصدر محافظة الداخلية مشهد هذا التحول الكبير، حيث تتجاوز قيمة مشاريع إعادة تأهيل المعالم التاريخية والحارات القديمة فيها 4.5 مليون ريال عُماني، وهو ما يعكس نقلة في فلسفة الترميم من مجرد أعمال إنشائية إلى رؤية اقتصادية متكاملة تفتح آفاقاً واسعة للاستثمار في هذا القطاع الواعد. وقد أثمرت هذه الجهود عن استقطاب أكثر من 302 ألف زائر للقلاع والحصون التاريخية خلال النصف الأول من عام 2025، وهو مؤشر على الوعي المتزايد بقيمة التراث وتأثيره في دعم الأنشطة الاقتصادية.

وفي محافظة جنوب الباطنة، يتجه مشروع تطوير الرستاق التاريخية إلى خلق نموذج حي لمدينة تراثية متكاملة من خلال ربط ضريح الإمام أحمد بن سعيد مؤسس الدولة البوسعيدية بقلعة الرستاق التاريخية وحارة قصراء والأسواق التقليدية المحيطة، بهدف تحويل هذه المواقع إلى مسار تراثي موحد يقدم تجربة سياحية ثرية للزوار. وتشمل خطة التطوير توحيد واجهات المباني وإزالة التشوهات البصرية وإنشاء ممرات مشاة تراثية مع تحسين الإنارة بما يضمن الحفاظ على الطابع المعماري الأصيل للمنطقة.

أما في محافظة الظاهرة، فيحتضن مشروع تطوير حارة الرمل بولاية عبري استثمارات تتجاوز مليون ريال عُماني لتحويل هذه القرية التي يعود عمرها إلى أكثر من 300 عام إلى وجهة سياحية متكاملة على مساحة 6350 متراً مربعاً. وسيشتمل المشروع على متحف تراثي ونزلين تراثيين ومطعم ومقهى إضافة إلى 28 محلاً تجارياً مخصصاً لأصحاب الحرف اليدوية والأسر المنتجة، مع إطلالات طبيعية خلابة على سفوح الجبال المحيطة بما يخلق تجربة ثقافية فريدة تمزج بين الأصالة وجمال الطبيعة.

وتأخذ مشاريع التطوير بعداً مجتمعياً متكاملاً في محافظة جنوب الشرقية، حيث يسير مشروع ممشى الزمة في ولاية الكامل والوافي بخطى ثابتة ليكون جوهرة سياحية جديدة تربط الحارات القديمة بالأفلاج المحيطة بها عبر مسار تراثي مفتوح يضم ممرات حجرية تقليدية ومساحات خضراء. ويمثل هذا المشروع نموذجاً فريداً للسياحة البيئية والتراثية المتكاملة التي تشجع الزوار على استكشاف الإرث المعماري والزراعي العريق للمنطقة، مع إشراك السكان المحليين في أعمال الصيانة بما يعزز الشعور بالانتماء ويضمن استدامة الحفاظ على هوية المنطقة.

ويبرز مشروع تطوير حارة الحمراء التاريخية بمحافظة الداخلية كأنجح النماذج، حيث تمتد جهود التطوير فيه منذ عام 2014 وصولاً إلى إعادة تأهيل أكثر من 6 آلاف متر من الممرات الزراعية التي تربط الحارة بالمزارع المحيطة وإنارتها بمئات المصابيح التي تعمل بالطاقة الشمسية. كما تضمنت جهود الترميم إعادة تأهيل مجالس تاريخية عدة لتعود إلى الحياة وتستقبل الزوار من داخل السلطنة وخارجها، وقد أسهمت هذه التحسينات في تمكين الأهالي من الاستثمار بتراثهم عبر إنشاء نزل تراثية ومقاهي تقليدية توفر فرص عمل واعدة لأبناء المنطقة.

وتتوج هذه الجهود باستراتيجية وزارة الإسكان والتخطيط العمراني التي أعدت مخططات عمرانية حديثة تحدد أطر التطوير بما يحافظ على الطابع الحضري الأصيل مع استيعاب التحديث المدروس، لضمان استمرارية هذه الحارات كوجهات سياحية مستدامة للأجيال القادمة.

Share

Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Articles
Featuredأخبارجوائز

“هلا بودكاست” تحصد تكريماً خاصاً تقديراً لتأثيرها في الإعلام الرقمي العربي

القاهرة – مصر : حصدت منصة "هلا بودكاست" تكريماً خاصاً ضمن جوائز...